فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٥ - الوجه الخامس في تصحيح التأمين و هو في الحقيقة دليل على الوجه الرابع
إلى المعاملة الفوقانيّة و التعاوض بين طرفين- المعوّض هو المشروط فيه، و العوض هو ذات الشرط- مع ذكر تفاصيل و شقوق في ذلك، فلاحظ. و ذكرنا أنّ أحد الفذلكات المهمّة لتصوير المعاملة الجديدة هو بتصوير المعاملة الفوقانيّة.
فالإشكال الثالث و إن كان وجيهاً في نفسه، إلّا أنّه لا يدفع الوجه الرابع، بل يتمّمه، و يكون التأمين معاوضة ضمان العهدة بعوض.
الوجه الخامس في تصحيح التأمين و هو في الحقيقة دليل على الوجه الرابع،
لكن لمّا كانت دلالته بالخصوص افرز وجهاً خامساً، و بيانه: أنّ التأمين ليس عقداً جديداً، بل معاملة بشريّة قائمة لديهم منذ العهود الماضيّة، غاية الأمر أنّها استوسعت حاليّاً- كما هو الحال في البيع و الإجارة و غيرهما- حيث استوسع إلى الحمل البري و البحري، و كون المتعاملين شركات و دول، فإذا احرز إمضاء الشرع لعقد التأمين في صيغته البدائيّة، فهو إمضاء لعقد التأمين المتّسع حالياً.
ذكر بعض الأفاضل أنّ ضمان دية العاقلة و ضمان ولاء العتق و ضمان الجريرة هي نحو من التأمين الطولي، ففي المرتبة الاولى جعل الشارع التأمين بضمان العاقلة للدية إذا جنى الشخص خطأ، و حيث أنّ العاقلة هي التي ترث ذلك الشخص فكأنّما الشارع جعل معاوضة قهريّة بين إرثهم للشخص و ضمانهم للخسارة الواقعة له، و هذه معاوضة قهريّة لا تعاقديّة.
و إذا قدّر عدم العاقلة في البين فتصل النوبة إلى ضمان مولى العتاق، فهو كما يرثه يضمن ديته، فيقرّر ذلك بالمعاوضة القهريّة من قِبل الشارع لا التعاقديّة الاختياريّة، ثمّ إذا قدّر عدم المولى العتق أيضاً فتصل النوبة إلى ضامن الجريرة و ضمانه بعوض الإرث، و الضمان هاهنا تعاقدي بالاختيار بأن يتعاقد شخص مع شخص آخر على أن يضمنه مقابل أن يرثه.