فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٥ - التأمّل على الثالث
و أجاب الصدر رحمه الله عن تلك الشواهد بصياغتين:
الاولى: أن يقال: إنّ الودعيّ يعطي ماله للبنك كوديعة، و يأذن له في الاتّجار به كمضاربة، فهي وديعة مع الإذن في الاتّجار، فهما كشريكين. غاية الأمر يشترط الودعي عليه الضمان، و الضمان ليس من القسم الأوّل و الثاني، بل هو من القسم الثالث أو الرابع- المتقدّمة- أعني ضمان شرط الفعل أو تنزّل القيمة، و هذا لا يخالف المضاربة، و في الشركة أيضاً لا تنحفظ خصوصيّة المال للمالك مع أنّ الشركة ليست قرضاً، بل هي نوع إيداع من أحد الشريكين عند الآخر، و الضمان المشترط فيها بعد عدم كونه من القسم الأوّل و الثاني- بل ضمان شرط الفعل- فيغاير القرض، حيث أنّ الضمان فيه من قبيل القسم الأوّل وضعي من حين إعطاء القرض.
و عن الشاهد الثالث بإمكان جعل البنك الحصّة الكبيرة لعامل المضاربة، و يأخذ لنفسه الحصّة القليلة.
الثانية: و هي في الواقع من ابتكارات صاحب الجواهر و بَلوَرها السيّد الصدر رحمه الله [١] و بيانها: إنّ إعطاء الأموال إلى البنك ليس من الضرورة أن يكون قرضاً، بل شركة بنحو الكلّي في المعيّن لا بنحو المعهود من الكلّي الإشاعي، فصاحب الحساب المتعامل مع البنك يتعاقد معه بصيغة: اجعل مالي عندك، ككلّي معيّن في الأموال التي لديك لا إشاعي.
و الفرق بين الكلّي المعيّن و الكلّي المشاع يظهر في باب الخمس و الزكاة و البيع و الضمان و التلف و غيرها. و حقيقة الكلّي المعيّن و الإشاعي على أشهر الأقوال: إنّ كلّاً منهما خارجيّان و ليسا ذميّين. غاية الأمر في الكلّي المشاع في كلّ جزء جزء من المال يشتركان في الملكيّة، و أمّا المعيّن فماهيّته ملكيّة كلّي بدلي في مال معيّن خارجي كملكيّة صاع من الصبرة على البدل، كعموم بدلي لا عموم استغراقي كما في المشاع.
[١] البنك اللاربوي/ ٢١٠.