فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٨٧ - التأمّل على الثالث
التعاوض في الكلّي في المعيّن أن يكون الربح لصاحب الكلّي بحسب نسبته الكسريّة، غاية الأمر ليست إشاعيّة، و هذا غير ما يريده الصدر رحمه الله، فلولا الشرط تكون الخسارة عليهما بحسب مقتضى القاعدة، و بالاشتراط تكون الخسارة على صاحب المجموع لا على صاحب الكلّي، و صيغة الاشتراط أن يقول: إنّ عشرة الدنانير في المائة ليس لك أن تعاوضها بغير العشرة، بل بها فما زاد.
ففي المعاملة التي يقع فيها خسارة ليس لك أن تعاوضها بأقلّ، و تكون الخسارة في مالك لا في مالي و هذا شرط غير مخالف للكتاب و السنّة؛ إذ مآله عدم الإذن في المعاوضة بنحو معيّن. و أمّا كون أكثر الأرباح للبنك فيمكن تصويرها بتمليك صاحب الكلّي أرباحه بعد تملّكه لها باشتراط كونها ملكاً للبنك مآلًا، و التعليق هاهنا في الشرط لا إشكال فيه؛ إذ لا إجماع قائم على بطلانه، كما ذهب إلى ذلك المحقّق النائيني رحمه الله، فالشرط هاهنا تمليك صاحب الكلّي مقداراً من الأرباح للبنك معلّقاً على تملّكه.
و في هذين الوجهين عدّة من الإشكالات، بعضها صغروي و الآخر كبروي
أمّا الصغروي منها، فهو ما ذكرناه في الحيلة التي ذكرها المرحوم الصدر- في كتابه كوجه أساسي للتخلّص عن الربا، حيث قال: «إنّ البنك يكون وكيلًا عن قِبل أصحاب الأموال لإيقاع المضاربة مع أصحاب الأعمال، فليس في البين قرض، و إنّما هي وكالة في الأخذ من أصحاب الأموال لإيقاع المضاربة مع أصحاب الأعمال- من أنّه ليس من وكالة متحقّقة في البين؛ لأنّ المال المتداول ليس نقديّاً، بل الغالب الأكثر فيه هو في الذمّة و صاحب الأموال لا يعطى النقد للبنك، فغالب الأموال ذمم مثل الصكّ و الحوالة، فيتملّك في ذمّة البنك هذا المقدار، و على هذا البنك لا يكون وكيلًا، بل يكون مديناً.
هذا في العلاقة التي بين البنك و أصحاب الأموال أنّها دين لا وكالة في أعيان الأموال.
و كذلك العلاقة بين البنك و أصحاب الأعمال ليست وكالة في المضاربة أو عقود