فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٥٦ - مسألة ٢٧ يعتبر في التأمين تعيين المؤمّن عليه و ما يحدث له من خطر
فيجاب: بأنّ هذا الغرر أو الجهالة يندفع بتحديد مورد التأمين بالدقّة، فالمحتمل منضبط و محدّد، لا سيّما أنّ علم التأمين علم قائم برأسه الآن في تحديد درجات الخسارة و مقادير الضرر و الربح، و هذا العلم يدرّس في الشركات المختصّة بالتأمين و الجامعات الأكاديميّة.
و أمّا الغرر من زاوية الاحتمال- لا المحتمل- فليس كلّ درجة احتمال هي غرر كما هو الحال في عقد ضمان العهدة و ضمان الفعل، فإنّ الضمان فيهما احتمالي، و ليس من المؤكّد أنّ الضامن سوف يبذل بسببه المال؛ لأنّه ضمان العين على تقدير التلف، و مع ذلك فإنّه لا يؤدّي إلى الغرر، فكذلك هاهنا. و كذلك الحال في المضاربة، حيث أنّ ربح العامل أو خسارته احتمالي، و إقدامه على الاحتمال، و كذلك في المزارعة و المساقاة؛ إذ قد لا تثمر و لا تحصد أصلًا، و مع ذلك لا تكون هذه الماهيّات غرريّة، مضافاً إلى أنّ أحد تخريجات عقد التأمين- كما سيأتي- هو ضمان العهدة أو ضمان الفعل.
مسألة ٢٧: يعتبر في التأمين تعيين المؤمّن عليه و ما يحدث له من خطر،
كالغرق و الحرق و السرقة و المرض و الموت، و نحوها، و كذا يعتبر فيه تعيين قسط التأمين، و تعيين المدّة بداية و نهاية.
قوله رحمه الله: «و كذا يعتبر فيه تعيين قسط التأمين» على تقدير تخريج التأمين من باب الهبة قد يستشكل في لزوم تعيين قسط التأمين؛ لأنّه في الهبة لا يشترط فيها معلوميّة المال لا من الواهب و لا من الموهوب له، فما وجه اعتبار تعيين المال و الأقساط؟
و ظاهر الماتن رحمه الله في كتاب الهبة عدم الاشتراط، إلّا أن يقال حيث أنّ قسط التأمين يرجع إلى نجوم من الأموال، أي إلى هبات متعدّدة اخرى تشترط في الهبة الاولى على الواهب كما يشترط على الموهوب له تعهّد الخسارة، فتعيين القسط هو تعيين للشرط الذي على الواهب و تعيين لمورد التأمين و لمورد الخسارة.
نعم، على الوجوه الاخرى في تخريج التأمين لا بدّ من هذا التعيين.