فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦ - الإشكال الأوّل إنّ المتأمّل في الآيات و الروايات الواردة في أبواب الربا يرى شدّة اللحن و كثرة التأكيد على حرمة تلك الزيادة
الحرام [١]، و أنّ درهم ربا أشدّ من عشرين [٢]، أو ثلاثين [٣]، أو سبعين [٤] زنية كلّها بذات محرم، و أنّه أخبث المكاسب [٥]، و أنّه يمحق الدين [٦]، و شرّ المكاسب [٧]، و موجب لهلاك النّاس [٨]، و أنّ آكل الربا و مُوَكِّلَه و كاتبه و شاهديه ملعونون على لسان اللَّه [٩] و رسوله [١٠].
فمع هذا العدد الضخم من التأكيدات، و هذا اللسان الغليظ في الآيات و الروايات كيف يمكن أن نفرض تسويغ الشارع نفس ذلك الأمر و التوصّل إليه بتغيير كلمة مثلًا؟
و كيف يمكن رفع اليد عن تشبيه الربا بأشدّ القبائح و المنكرات المستوجب للقتل عن طريق تغيير لفظة: «أقرضتك ألفاً بألفين» بلفظة «هبني ألفاً بشرط أن أقرضك
[١] عن النبيّ صلى الله عليه و آله في وصيّته لعليّ عليه السلام: «يا عليّ، الربا سبعون جزء، فأيسرها مثل أن ينكح الرجل امّه في بيت اللَّه الحرام». ب ١/ أبواب الربا/ ١٢.
[٢] قال أبو عبد اللّه عليه السلام: «درهم ربا أشدّ من ثلاثين زنية كلّها بذات محرم». ب ١/ أبواب الربا/ ٦.
[٣] عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «درهم ربا أشدّ من ثلاثين زنية كلّها بذات محرم، مثل عمّة و خالة». ب ١/ أبواب الربا/ ٥.
[٤] عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «درهم ربا أشدّ من سبعين زنية كلّها بذات محرم». ب ١/ أبواب الربا/ ١.
[٥] عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «أخبث المكاسب كسب الربا». ب ١/ أبواب الربا/ ٢.
[٦] عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «قلت له: إنّي سمعت اللَّه يقول: (يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَ يُرْبِي الصَّدَقاتِ) (البقرة ٢: ٢٧٦)، و قد أرى من يأكل الربا يربو ماله.
فقال: أي محق أمحق من درهم ربا يمحق الدين، و إن تاب منه ذهب ماله و افتقر». ب ١/ أبواب الربا/ ٧.
[٧] قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: «شرّ المكاسب كسب الربا» ب ١/ أبواب الربا/ ١٣.
[٨] عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «إذا أراد اللَّه بقوم هلاكاً ظهر فيهم الربا». ب ١/ أبواب الربا/ ١٧.
[٩] عن الصادق عليه السلام: «إنّ اللَّه لعن آكل الربا و موكله و كاتبه و شاهديه». ب ٤/ أبواب الربا/ ٣.
[١٠] عن عليّ عليه السلام، قال: «لعن رسول اللَّه الربا و آكله و بائعه و مشتريه و كاتبه و شاهديه». ب ٤/ أبواب الربا/ ٢.