فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢٧ - الإشكال السادس هو ما اختاره بعض القدماء
سماعة أبا عبد اللّه عليه السلام»، و لا يصلح عدم وجود الذيل في التهذيب و الكافي قرينة على تغاير الذيل مع الصدر في الفقيه؛ و ذلك لأنّنا من خلال التتبّع في أبواب الكافي و التهذيب و الفقيه رأينا أنّ المحدّثين الثلاثة قدّس اللَّه أسرارهم دأبوا على تقطيع الروايات إلى أجزاء مختلفة، و يستدلّون بكلّ جزء لمورد ما في أبواب الفقه، و قد وقفنا على كثير من ذلك في باب الطهارة، و بالخصوص في باب انفعال الماء القليل، و في قاعدة الطهارة و شمولها للشبهات الحكميّة، غير أنّ ميزة التهذيب أنّه في كثير من الموارد يورد الرواية كاملة غير مقطّعة، و من دون الإشارة إلى تقطيعها من قبل، و مقامنا من هذا النحو كما سيتبيّن.
ثانياً: إنّ هذا الذيل نقل في التهذيب بنفس السند و الطريق، ممّا يدلّ على أنّه بنفس الرواية، فقد روى الشيخ، عن الحسن بن محمّد بن سماعة، عن ابن رباط، عن جميل، عن زرارة، عن أبي جعفر عليه السلام، قال: «لا بأس بالثوب بالثوبين»، و قال الشيخ بعده: الحسين بن سعيد، عن ابن أبي نجران، عن حمزة بن حمران عن محمّد بن مسلم، عن أبي عبد اللّه عليه السلام مثل ذلك، و قال: «إذا وصفت الطول فيه و العرض» [١].
ثالثاً: على فرض كون الذيل رواية ثانية، فإنّها في التهذيب مسندة و صحيحة، و مؤدّاها جواز بيع المعدود بتفاوت مع النسيئة.
و ما ذكره في ذيل الرواية الثانية في غير محلّه، حيث إنّ الثابت عن العامّة هو عدم جواز ربا المعدود نسيئة. و لكن ما ذكره في ذيل الرواية الثالثة متين.
و يمكن أن نضيف إلى الروايات الدالّة على الجواز رواية عليّ بن جعفر في كتابه عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام، قال: «سألته عن الحيوان بالحيوان بنسيئة و زيادة دراهم ينقد الدراهم و يؤخّر الحيوان، قال: إذا تراضيا فلا بأس» [٢].
[١] التهذيب ٧/ ١١٩/ ح ٥١٨ و ٥١٩/ ط. طهران.
[٢] ب ٧/ أبواب الربا/ ح ١٧.