فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٣ - الحيلة الحادية عشرة الوكالة في عقود اخرى
المتعاقد يرى لنفسه المطالبة بحقّه.
نعم، لا يشترط في الصلح المعاوضي العلم بنحو المداقّة لكن لا بدّ فيه من وجود العلم في الجملة، و إلّا ففي موارد الجهل المطلق لا يقرّ العقلاء ماهيّة الصلح و لا يقدمون عليه.
و هذا نظير ما يقال: بأنّ (لا ضرر) يشمل كلّ حكم ضرري و لا يشمل مثل الجهاد الذي هو بنفسه ضررياً؛ لأنّ الملحوظ في القاعدة الضرر الزائد على الطبيعة، و لا باب الزكاة و لا الخمس، فإنّهما بنفسهما ضرر مالي.
نعم، إذا سبّبت هذه الأبواب الثلاث ضرراً زائداً على الطبيعة ف (لا ضرر) تشملها أيضاً.
و بعبارة اخرى: الجهل و الغرر المنفي في العقود، هو في كلّ عقد بحسبه، فإذا كان عقد مبنيّاً على الغرر فلا يشترط نفيه بقدر طبع الغرر الذي فيه لا بقدر الزائد عليه.
فتحصّل أنّ الصلح بنحو شرط النتيجة في بدء التوكيل، لا يخلو من تأمّل واضح من كون الصلح إمّا على المعدوم، أو على المجهول بدرجة لا تغتفر في الصلح. و أمّا إذا كان بنحو شرط الفعل فلا يرد هذا الإشكال، بل فيه نقض الغرض بحسب عالَم سوق المال و خلف فرض حركة الأموال و التعامل الجاري.
لأنّ الغرض هو الوثوق بوصول الربح المشاع إلى البنك و إعطاء قدر معيّن منه إلى أصحاب الأموال، بينما في هذه الحيلة- على شرط الفعل- يمكن رجوع صاحب المال في أثناء المضاربة، و تكون الأرباح المشاعة كلّها ملكاً له.
و قد يتخلّص من هذا المحذور بإلزام أصحاب الأموال بعدم الرجوع في فترة معيّنة بتوسّط عقد آخر و تكون الأرباح المشاعة باقية بين عامل المضاربة و بين المالك، و ذلك باشتراط الوكالة في ضمن عقد آخر لازم، و تكون وكالة البنك مفوّضة من أصحاب الأموال بعد فرض أنّ المالك لا يحدّد له قدر معيّن في الصلح و القدر من الأرباح المشاعة غير محدّد في بدء التعامل.