فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٣ - استدلّ المشهور بوجوه ثلاثة
٢- إنّ روايات باب المضاربة دالّة على أنّ الربح يجب أن يكون مشاعاً بينهما، و هو مقتضى المعنى الوضعي اللغوي و الوضع الشرعي لعقد المضاربة.
٣- المعروف بين الفقهاء أنّ عقد المضاربة ليس عقداً على مقتضى القاعدة، فحينئذٍ يقتصر في تصحيح عقد المضاربة على مقدار ما دلّ عليه الشرع.
و بعبارة اخرى: أنّ عقد المضاربة خلاف العمومات و القواعد العامّة، فإذا أتانا مخصّص منفصل يصحّح عقد المضاربة، و كان هذا المخصّص مجملًا، فيقتصر على القدر المتيقّن، أمّا القدر المشكوك فلا مستمسك له، و المفروض أنّه قد وقع في المضاربة شكّ من أنّ الربح تمامه مشاع بينهما أو يجب أن يكون الربح في الجملة مشاعاً أو يكون مشتركاً؟ و المفروض إجمال المعنى الوضعي و عدم إمكان التمسّك بالروايات، فيوجب الإجمال في ماهيّة المضاربة، و حيث أنّها على خلاف مقتضى القواعد- كما سيأتي بيانه- ففي المخصّص المنفصل يقتصر على القدر المتيقّن، و هو أن يكون كلّ الربح مشاعاً.
أمّا الأوّل- أعني أنّه شرط غير مضمون و غير موثوق التحقّق- فأُجيب عنه: أوّلًا: بأن يُشترط ذلك الشرط في المورد الذي يوثّق بأنّ الربح سيظهر، فالدليل أخصّ من المدّعى.
أقول: إنّ المراد من الغرر و الجهالة هو أنّه ليس في البين مؤمّن قانوني يحافظ على سلامة العوض، لا المؤمن بحسب طبيعة السوق و التجارة.
إذ في بحث الغرر يجب أن يُحصّل- دائماً- على مؤمّن قانوني، مؤمّن في مقتضى التعارض و شروطه لا يتخلّف، أمّا أن يجعل مصير العوض بلحاظ طبيعة السوق و إن كان يطمئنّ بطبيعة السوق، فهذا ليس بدافع للغرر.
و قد نبّهوا على هذا المطلب في باب البيع و قالوا: إنّه لا بدّ فيه من ضابطة العوضين، يعني ليس قابلًا للزيادة و النقصان في الواقع، و إن كان يطمئنّ خارجاً بعدم التغيير.
فالوثوق و الاطمئنان بعدم التخلّف بحسب طبيعة السوق ليس هو الاطمئنان بحسب