فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣١ - المسألة الاولى هل يجوز في عقد المضاربة أو المزارعة و المساقاة اشتراط قدر معيّن لأحد الطرفين
نصّ خاصّ في كلّ منها، فما الفارق؟
بينما جوّز السيّد الخوئي رحمه الله في المستند في مقابل المشهور [١].
و أمّا سائر محشّي العروة: فجماعة منهم ذهبوا إلى عدم صحّة المضاربة إذا كان القدر المعيّن لأحد الطرفين و الباقي كلّه للطرف الآخر، بخلاف ما إذا كان القدر المعيّن لأحد الطرفين مع الوثوق بكون الربح زائداً على ذلك و الباقي بينهما، فيجوز.
و جماعة منهم- كالسيّد الگلپايگاني رحمه الله- قال: لا يجوز مطلقاً، بل لا بدّ من إشاعة الكلّ.
و لا يحضرني كلام أحد من المحشّين صحّح أن يكون مقدار معيّن لأحدهما و الباقي كلّه للآخر.
و أمّا بالنسبة إلى القدماء: فالشيخ و ابن إدريس و ابن البرّاج و جماعة ذكروا في باب المزارعة أنّه يجوز أن يستثنى صاحب البذر مقدار البذر و الباقي بينهما، و هذا الاستثناء لم يسوّغه المشهور، فضلًا عن الصورة المزبورة التي ذكرها السيّد اليزدي و سوّغها في المزارعة.
و قيل: أنّ هذا الاستثناء لا ينافي الإجماع، و المشهور القائل بأنّ في العقود الثلاثة يجب أن يكون كلّ الربح فيه مشاعاً بنسبة كسريّة، فإنّ ما أفتى به الشيخ الطوسي رحمه الله في باب المزارعة ليس خلاف ما اشترطوه في الأبواب الثلاثة، حيث أنّ هذا الاستثناء- أي استثناء البذر- لا يعدّ من الربح، و إنّما هو من المؤن، فكأنّما هو خارج تخصّصاً؛ إذ في الأبواب الثلاثة لا بدّ أن يستصفى الربح و يحسب بعد إخراج الديون و المئون؟
فاستثناء البذر من استثناء المؤن.
و أشكل على ذلك بأنّه إذا استثنى البذر فحينئذٍ انعدمت مشاركة صاحب البذر في المزارعة.
[١] مستند العروة الوثقى/ كتاب المضاربة/ ص ٢٦.