فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٩٤ - و أمّا الروايات التخلّصيّة في الربا المعاملي
و فائدة هذا القيد أنّه لا يكون البيع صورياً، بل هو أقرب إلى البيع الحقيقي، فهو بعيد عن الربا.
و أمّا غير المشهور، فيجوز عنده اشتراط ذلك في البيع الأوّل، و على هذا تكون صورة البيع هزليّة واضحة، و على هذا القول تكون الصورة حيلةً تخلّصيّة صريحة، و أمّا على مبنى المشهور فلا تكون حيلة صريحة، حيث أنّ إيقاع البيع الثاني متزلزل، فلا اطمئنان في هذا الطريق للوصول إلى الفائدة، فهو أبعد عن الربا.
٥- و أمّا الخدشة في الأخبار التخلّصيّة عن الربا القرضي- بأنّه كيف يمكن ارتكاب تلك الحيلة من الإمام العارف بآفات الربا؟ فهو خلاف اصطناع المعروف و علوّه الأخلاقي-. فمدفوعة: بأنّ الإشكال يأتي لو كان الإمام عليه السلام هو المقرض و المستفيد من الإنساء، و لا يحكي المعصوم عليه السلام عن والده المعصوم عليه السلام أنّه هو أنسى المقترض مقابل البيع المحاباتي لنفه المعصوم عليه السلام، بل إنّما هو طلب النسيئة من الدائن مقابل أن يبيع بيعاً محاباتيّاً، فالدائن يأخذ الفائدة لا الإمام المدين، و إرجاع الفائدة إلى الطرف الآخر أمر مستحبّ، و هاهنا شبيه به.
و الشاهد على أنّ الإمام عليه السلام في مفروض الرواية هو المدين أمران:
أ- مورد سؤال السائل هكذا: «فلما حلّ عليه المال لم يكن عنده ما يعطيه أن يقلب عليه و يربح» [١].
و جواب الإمام عليه السلام كان في قبال هذا السؤال: «قال: لا بأس بذلك».
ب- قوله عليه السلام في ذيل نفس الرواية: «قد فعل ذلك أبي و أمرني أن أفعل ذلك في شيء كان عليه».
فإنّ كلمة «عليه» قرينة واضحة على أنّ الإمام عليه السلام هو المدين لا الدائن.
نعم، يمكن إثارة الخدشة في الهبة بشرط الإنساء، فإنّ البيع المحاباتي و تأجيل
[١] ب ٩/ أبواب أحكام العقود/ ٣.