فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٨ - نكتة معترضة
فإذا اتّضحت هذه النكتة يظهر من هذه الروايات الدالّة على جواز البيع المحاباتي بشرط التأجيل كون هذا النمط من الزيادة ليس من الفائدة الربويّة المحرّمة، و هذا النوع من الزيادة و الفائدة هو من القسم الثالث من الأقسام الستّة المتقدّمة.
و أمّا التدليل على هذه النكتة فلسنا بصدد تفصيل الدليل في المقام.
نكتة معترضة
قد يستدلّ للحلّية في القسم الثالث فصاعداً أنّ هذه الزيادات ليست بمال قبل الاشتراط و المصالحة بها مقابل التأخير، أي أنّ ماليّتها من القسم الثالث من الأقسام الستّة المتقدّمة، و إذا كان الحال كذلك فلا يبعد دعوى انصراف الربا المحرّم عن الزيادة الماليّة المتفرّعة على الاشتراط، أي أنّ ظاهر أدلّة حرمة الربا هو في اشتراط الزيادة الماليّة التي هي مال قبل الاشتراط لا بعده.
هذا و مع وجود الروايات المجوّزة لا حاجة إلى الاعتماد على هذا الوجه.
و أمّا تقريب دلالتها على الحرمة فهو: أنّ تلك الروايات تفرض و تنشئ حيلة لأجل الفرار من الربا في البيع المحاباتي بشرط التأخير أو البيع المحاباتي بشرط القرض، فتجعل البيع المحاباتي أصلًا و الآخر فرعاً، و تدلّ على أنّه لا بدّ من الاحتياط فراراً عن الربا، فلولا هذه الحيلة لوقع في الربا، فتدلّ على أنّ القرض أو التأجيل بشرط البيع المحاباتي رباً محرّم، و الفرار منه بتبديل الأصل و الفرع.
و فيه: أنّ الاستدلال بتلك الروايات على الحرمة متوقّف على تماميّة ثلاث نقاط:
الاولى: الفرق بين البيع بشرط التأخير و بين التأخير بشرط البيع، و أيضاً الفرق بين البيع بشرط القرض و بين القرض بشرط البيع.
الثانية: إمكان أن يقع في ضمن الإيقاع شرط؛ لأنّ التأخير إسقاط و هو إيقاع، فإذا لم يمكن أن يشترط في الإيقاع شرط فيرجع التأخير بشرط البيع إلى البيع بشرط التأخير.