فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٠١ - المقام الثاني اشتراط الزيادة يتصوّر على عدّة أقسام
الستّ التي تقدّمت- العائدة إلى المقرض، و أنّ مطلق وجود النفع و اشتراطه في القرض هل هو محرّم- و لو كان للأجنبي- أو لا؟
الظاهر أنّ هذا البحث لم يعنون في كتب القدماء و المتأخّرين، إلّا في العروة [١]، و في منهاج السيّد الحكيم، ثمّ السيّد الخوئي [٢]، ثمّ السيّد السبزواري [٣].
فهذه المسألة استحدثت أخيراً، فلا إجماع في البين.
و أمّا الأدلّة التي أقاموها على حرمة شرط الزيادة مطلقاً- و لو كانت للأجنبي- فهي إطلاقات باب الربا، كقوله تعالى: (فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ) [٤] و قوله عليه السلام: «كلّ قرض جرّ منفعة فهو حرام» و «إنّما جاء الربا من الشروط» و غيرها من الأدلّة.
و فيه: إنّ الإطلاقات منصرفة إلى حرمة الزيادة التي يأخذها المقرض لا الأجنبي.
(فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ) يعني لكم أيّها المقرضون، و أمّا الأجانب فلا دليل على دخولهم تحت مفاد الآية الشريفة.
[١] ذكر السيّد اليزدي رحمه الله في المسألة الثالثة في أحكام الربا من ملحقات العروة/ ص ٤ في سياق بيان موارد الزيادة المحتمل شمول الحرمة لها، قال رحمه الله: «أو ممّا فيه غرض ل لا عقلائي، كاشتراط كنس المسجد، أو إعطاء شيء للفقير، أو قراءة القرآن، أو إتيان الصلاة أوّل الوقت، أو المواظبة على صلاة الليل، أو الإتيان بالواجبات الشرعيّة عليه، أو نحو ذلك»، ثمّ استظهر عدم شمول الأدلّة لذلك.
[٢] قال رحمه الله: «لا فرق في حرمة اشتراط الزيادة بين أن تكون الزيادة راجعة إلى المقرض و غيره، فلو قال: أقرضتك ديناراً بشرط أن تهب زيداً، أو تصرف في المسجد، أو نحو ذلك ممّا لوحظ فيه المال فإنّه يحرم». منهاج الصالحين ج ٢/ كتاب الدين/ م ٧٩٧.
[٣] «يحرم أخذ الزيادة... بلا فرق بين أن ترجع الزيادة إلى المقرض أو غيره، فلو قال: أقرضتك بشرط أن تهب لزيد كتاباً كان من الربا، أو قال: بشرط أن تصرف في المسجد كذا و كذا، كان أيضاً من الربا المحرّم». جامع الأحكام الشرعيّة/ ٣٨/ م ١٢.
[٤] سورة البقرة ٢: ٢٧٩.