فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٥ - التنبيه الثالث ترامي التأمين
بعض آخر حلّاً لدفع محذور الربا فيهما بأنّ ماهيّة القرض لم تقصد، و أنّ قصد المتعاقدين هو ماهيّة التأمين، و قد ذكرنا سابقاً أنّ الضابط في الحيل الشرعيّة هو اختلاف الماهيّات المنشأة- و إن اتّحدت نتائجها- لا اختلاف مجرّد الألفاظ.
و المفروض في المقام هو الوحدة بحسب التحليل الماهوي.
التنبيه الثاني: في التأمين التبادلي أو تأمين المشترك
و حقيقته أنّ يشترك جماعة في وضع رأس مال بينهم على أن يستثمر رأس المال و يكون جبر خسارة كلّ من الأعضاء المتشاركين من رأس المال المزبور، الخسارة التي تحدث له في الأموال الاخرى الخاصّة به، دون الخسارة التي تحدث في المال المشترك بسبب التجارة.
و هذا التعاقد صحيح؛ لأنّ حقيقته شركة و مضاربة من الأطراف، و تسمّى الشركة في المضاربة أو الشركة على نحو المضاربة، و لا إشكال في اشتراط الضمانين المزبورين.
أمّا الأوّل: فإنّه نحو من التأمين، و أمّا الثاني: فبناءً على أنّ ضمان رأس مال المضاربة إذا كان من ضمان الفعل فإنّه لا يوجب قلب الماهيّة إلى القرض، لكن تقدّم الإشكال في ذلك للنصّ و لمقتضى القاعدة، فلاحظ.
التنبيه الثالث: ترامي التأمين
قد يقوم الضامن لجبر الخسارة بعوض- و هو شركة التأمين- بتأمين نفسه عند ضامن آخر أكثر قدرة في المال، و ذلك إذا كانت شركة التأمين الاولى تتوقّع الإفلاس، فتضطرّ إلى تأمين نفسها عند شركة تأمين أكبر، و هذا من قبيل ترامي العقود الصحيحة، غاية الأمر تكون شركة التأمين الثانية ضامنة على تقدير إفلاس شركة التأمين الاولى لا على تقدير إفلاس و خسارة المتعاملين مع شركة التأمين الاولى، فالمعلّق عليه مختلف.