فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧ - الإشكال الثاني إنّه قد وردت في الآيات و الأخبار علل لتحريم الربا
ألفاً بألف» مثلًا؟ فهذا التشديد لا يتناسب بشكل من الأشكال مع الوصول إلى نفس الواقع المالي الاقتصادي.
الإشكال الثاني إنّه قد وردت في الآيات و الأخبار علل لتحريم الربا،
و أنّ هذه العلل موجودة في تلك الحيل، فالحرمة موجودة فيها أيضاً، فمن العلل المذكورة في الآيات ما ورد في سورة البقرة في آية ٢٧٩ من أنّه ظلم.
و الآيات التي قبلها تحثّ على الإنفاق و الكسب الحلال، و تبيّن الفرق بين وعد اللَّه سبحانه و تعالى و وعد الشيطان، و أنّ الإنفاق و الصدقات التي يبذلها الإنسان المؤمن للفقراء لا تخفى على الباري سبحانه، بل أنّ صدقة السرّ أفضل عند اللَّه من صدقة العلن.
ثمّ تذكر في الآيات المتتالية حرمة الربا و شدّة العذاب و أنّه حرب مع اللَّه و رسوله.
ثمّ تعلّل حرمة الربا بالظلم، و هو حرام (وَ إِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَ لا تُظْلَمُونَ) [١] فإنّ الشارع يعتبر أنّ الزيادة على رءوس الأموال- و لو بإعطائها للتأجيل- ربا، و أنّها من الظلم المحرّم.
و يمكن أن يقرب هذا المعنى بالتعبير المالي الاقتصادي؛ و ذلك أنّ المقرض عند ما يعطي (١٠٠) دينار للمقترض على أن يسترجعها بزيادة بعد شهر- مثلًا- فهذه الزيادة حقّ المقترض الذي اكتسبها بجهده في تحصيل المال و المعاش، فأخذ المقرض تلك الزيادة يكون من دون مقابل، و هو ظلم على المقترض.
و في صحيحة محمّد بن قيس الواردة في باب المضاربة ما يدلّ على هذا المعنى:
[١] سورة البقرة ٢: ٢٧٩.