فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٣ - التعامل الربوي مع الكافر
التعامل الربوي مع الكافر
المشهور بل ادّعي الإجماع على جواز أخذ الربا من الكافر الحربي و لم ينقل خلاف [١] إلّا من المحقّق الأردبيلي استضعافاً للروايات الواردة في الباب، و وافقه الماتن على ذلك. و من ثمّ ذكر الحيلة التخلّصية المزبورة توصّلًا إلى جواز المعاملة بالزيادة مع الكافر بالإنشاء الصوري لا الحقيقي بنيّة الاستنقاذ لا الإرادة الجدّية الحقيقيّة للتعامل معه.
هذا، و احتمل صاحب الجواهر رحمه الله أنّ المشهور الذاهب إلى جواز إنشاء الربا على الكافر للمسلم ليس مرادهم إنشاء القرض حقيقةً، بل استنقاذ هذا الفيء و الاستيلاء عليه، فليس بإنشاء حقيقي للربا، و يشير إلى القاعدة المسلّمة بين المسلمين المستفادة من قوله تعالى: (وَ مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ) [٢] و اعتمد في هذا الاستظهار على عدّة قرائن:
الاولى: تنصيص الأصحاب على أنّ هذه المعاملة التي يشترط فيها الحربي على نفسه الربا، هي حرام عليه و فاسدة، بينما هي جائزة من طرف المسلم؛ لأنّ الربا تسالمت الأديان السماويّة على تحريمه كما في قوله تعالى: (وَ أَخْذِهِمُ الرِّبَا وَ قَدْ نُهُوا عَنْهُ) [٣].
و كلامهم هذا دالّ على أنّه ليست المعاملة حقيقيّة؛ لأنّها إنّما تكون بالصحّة من الطرفين لا من طرف واحد؛ إذ لا يعقل أن تصحّ المعاملة من طرف واحد.
الثانية: إنّ الأصحاب في المستثنيات ذكروا أنّ الربا من الطرفين جائز (في الوالد و الولد، و هكذا) أمّا في الكافر فلم يذكروا إلّا من طرف المسلم.
[١] و ذكر السيّد في الانتصار أنّه من خصائص و متفرّدات الإماميّة.
[٢] سورة الحشر ٥٩: ٦.
[٣] سورة النساء ٤: ١٦١.