فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٧ - مسألة ٤ لا يجوز الايداع في البنوك الأهليّة بمعنى إقراضها مع شرط الزيادة
فاسدة أو بمانع وضعي فقط.
بل إنّ عدّة من الفقهاء ذكروا أنّ في المعاملة الفاسدة بمانع وضعي مجرّد، فضلًا عن المانع الوضعي و التكليفي أيضاً لا يجوز الالتزام بالبناء العرفي، و لا يجوز الجري عليه، و إن كان المتعاقدان يوطّنان أنفسهما على أنّ البيع شرعاً ليس بواقع، و إنّما هو موجود في افق اعتبار العرفي؛ و ذلك لكونه أكلًا للمال بالباطل، و المفروض أنّ الرضا مقيّد بمقتضى تلك المعاملة المفروض فسادها و عدمها في الاعتبار الشرعي، كما أنّ غرض الشارع من اعتبار فساد المعاملة هو سدّ باب التداول بها.
و من الغريب حينئذٍ التعليل بأنّ رضا المتعاقدين موجود في الفرض؛ إذ رضاهما ليس موجوداً بغضّ النظر عن البيع الفاسد، و إنّما هو مقيّد و منوط بالبيع الذي قد أبطله الشرع.
و معنى إبطال الشرع لمعاملة غير واجدة للشرائط هو افتراض أنّ العوض باقيان على حالهما السابق، و لم يحدث النقل و الانتقال في البين، و يكون تصرّف الغير فيه غصباً، و المفروض عدم وجود رضىً مبتدئا بالتصرّف المجّاني. فالحرمة التكليفيّة هاهنا بلحاظ التصرّف في مال الغير من دون إذنه؛ إذ الإذن المقيّد بالمعاملة قد اعتبر كالعدم في اعتبار الشارع بخلاف الحرمة التكليفيّة في المعاملات المحرّمة، فإنّ هناك حرمة اخرى هي الحرمة الخاصّة بتلك المعاملة.
و الذي ذكره الفقهاء هي صورة ثالثة، و هي ما إذا كان رضاهما غير مرهون بالمعاملة، فحينئذٍ يجوز التصرّف؛ لأنّه تمليك مجّاني، و الشارع و إن اعتبر الرضا المقيّد بالمعاملة كالعدم، إلّا أنّ الرضا الابتدائي غير مقيّد بالمعاملة.
و لك أن تقول بعبارة ثالثة: بأنّ الصحّة الشرعيّة مأخوذ في موضوعها الرضا، فكيف يحتمل تارة إناطة الرضا بالصحّة الشرعيّة، و اخرى عدم إناطته بها؟ بل هو يناط دائماً بذات الماهيّة لا بقيد الوجود الشرعي، و لا بقيد الوجود العرفي و لا الوجود في افق اعتبار المتعاقدين.