فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٣٤ - استدلّ المشهور بوجوه ثلاثة
التعاقد، الذي ينفي الغرر في المعاملات هو الوثوق الناتج من مقتضى العقد أو من شرائطه، لا الوثوق بطبيعة السوق، بل الوثوق المزبور عين الغرر المعاملي و إن كان الاحتمال نادراً.
فمرادهم من أنّه «لا يؤمّن» أنّ ما يشترط من شرط قانوني في ضمن المعاملة، لا بدّ أن يؤمّن سلامة العوض، و هذا ليس بموجود، و الإشكال ليس في أصل الاطمئنان، بل من جهة الاطمئنان و المؤمّن الحاصل من الشرط القانوني بتحقّق الربح بحيث يكون وجود المعاملة مرهوناً به و إن كانت سلامة العوض مرهونة بجوّ الأسواق لا بجوّ نفس المعاملة؛ إذ لو لا ذلك لأمكن أن تبقى المعاملة و لم يكن من دون أن يكون لأحدهما عوض، مع أنّ اللازم في حقيقة المضاربة أن يكون الربح للاثنين، و الحال أنّ في الفرض المبحوث يمكن أن تكون المضاربة باقية، و يظهر الربح لأحدهما خاصّة و ذلك بسبب عدم مؤمّن قانوني في المضاربة يؤمّن توزيع الربح بينهما.
و ثانياً: بأنّ الشرط في المضاربة هو تعليقي، كما هو الحال في النسبة المشاعة، و هذا الشرط تعليقي أيضاً يعني معلّقاً على ظهور الربح، فإذن يكون مشاعاً.
و أمّا الثاني- و هو أنّ الروايات تدلّ على أنّ الربح كلّه مشاع- فالجواب عنه: أن هذه الروايات في صدد بيان مقتضى عقد المضاربة أن يكون مشاعاً، بحسب مقتضى طبيعتها، و اللازم من ذلك كون الإشاعة في الجملة لا بالجملة، كما إذا كان هناك شرط مانع عن مقتضى الطبيعة، نظير مقتضيات كثير من العقود كاقتضاء الهبة للجواز و تلزم بالشرط و اقتضاء الوديعة لعدم الضمان، و لكن يصحّ الضمان بالشرط، فمفادها أنّه لا بدّ من الإشاعة في الربح، لا في كلّ الربح.
فعنوان (الربح مشاع بينهما) أو (الربح بينهما) صادق حين ما يجعل مقداراً معيّناً لأحدهما و الباقي لآخر أو الباقي أيضاً بينهما. فيصدق أنّ الربح بينهما، حيث أنّ مجموع الربح لم يكن لأحدهما و إنّما هو لكليهما. غاية الأمر بنحو التقدير و التعيين.
و تنقيح الحال باستعراض الروايات: