فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥١٠ - أمّا مثال الزكاة و الخمس
و جماعة منعوا كون أصحاب الزكاة و الخمس مُلاكاً شركاء؛ و ذلك لأنّ أصحابهما لا يفرزون سهمهم باختيارهم، بل باختيار مالك العين، فَهُم من قبيل أصحاب حقّ، و الحقّ سلطنته أدون و أدنى من الملك، إلّا أنّ القائلين بكونهما حقّاً اختلفوا في تعيين ماهيّته.
و قد أجاب البعض مثل صاحب العروة عن ذلك بأنّ تلك الأحكام يمكن التوفيق بينها و بين الملك؛ لأنّ الملك على أقسام، فمنه ملك بنحو الكلّي الإشاعي و أنّ الشريك يملك كلّ جزء جزء من العين المشتركة مع شريكه، و منه ملك بنحو الكلّي في المعيّن، بأن لا يملك مع الآخر من كلّ جزء جزء، بل يملك على نحو التعيين أو على البدل قدراً من العين، فللمالك أن يتصرّف في كلّ الصبرة ما عدا صاع منها، و تعيين الصاع ليس بيد المشتري بل هو بيد البائع؛ لأنّ البائع لم يملكه بنحو الإشاعة ليكون شريكاً له في كلّ جزء جزء، بل بنحو الكلّي في المعيّن، فلا ينازع المشتري سلطان البائع.
و ذهب بعض إلى أنّهما ملك لا بنحو الشركة و لا الكلّي في المعيّن، كما أنّه ليس بحقّ، غاية الأمر هذا الملك ليس على النحو المتعارف كالكلّي في الذمّة، و الشخص الخارجي و الكلّي في المعيّن، و الكلّي الإشاعي؛ لأنّ الملكيّة لا تنحصر في تلك الأقسام.
و نَقَضَ على السيّد اليزدي في قوله بالكلّي المعيّن بأنّ مقتضاه وجوب دفع الصاع من نفس الصبرة، بينما في الخمس و الزكاة يجوز لمالك العين أن يستبدل الدفع منها بما يعادل القيمة من النقد، و ظاهر ذلك الجواز أنّه أداء لنفس الخمس و الزكاة، فتعلّقهما هو بنحو الملك لا كالملك المتعارف، بل ملك آخر جديد بلحاظ النسبة الماليّة.
و بهذا المقدار من بسط كلمات الأعلام في بابي الزكاة و الخمس يتبيّن أنّ حقّ الزكاة و الخمس هو ملك بلحاظ النسبة الماليّة، أي أنّ خمس ماليّة هذه العين مملوكة