فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٠٦ - الوجه الرابع ملازمة التجديد في الحقوق للتجديد في ماهيّة المعاملات
ملكيّته على العين.
ففي الإجارة نقل ملكيّة المنفعة و عدم بقائها، و في الرهن الملكيّة باقية، و من ثمّ فالإجارة تجزئة في ملكيّة العين لا في السلطنة على ملكيّة العين أوّلًا، و بالذات، بل بالتبع؛ إذ المستأجر الذي ملك شيئاً من المنافع بالتالي يملك سلطانه، و إذا انتقلت ملكيّة المنفعة لشخص آخر فالسلطنة على ملكيّة تلك الحصّة من المنفعة لم تبق للمالك.
لكن في الرهن و العين المرهونة لا ينقل شيء من ملكيّة العين أو منافعها، لكن يجزّئ سلطان المالك، و يجعل رهن إشارة المرتهن، فهذا نوع من إعطاء السلطنة للمرتهن.
المثال الثاني: حقّ الزكاة و الخمس، فإنّ جماعة كثيرة ذهبوا إلى أنّ كيفيّة تعلّق الزكاة و الخمس بالأموال ليست بنحو الملك، بل بنمط الحقّ في ماليّة العين، فأصحاب الزكاة و الخمس ليسوا شركاء في الملك، بل يستحقّون حقّاً في ماليّة تلك العين التي هي متعلّقة للزكاة أو الخمس، فعلى هذا القول- على اختلافٍ في تصوير الحقّ- ملكيّة العين و المنافع باقية على ملك المالك، إلّا أنّ سلطانه ضُيّق، فلا يستطيع أن يبيع مقدار الخمس من العين، و لا يستطيع أن يتصرّف في كلّ المال مع بقاء العين على ملكيّته، فهاهنا لم يُنقل من ملكيّة المالك أي شعبة منها، و لم تقع تجزئة في ملكيّة العين، بل التجزئة في سلطان و سلطنة المالك، فهذا مثال للتجزئة في السلطان على الملك لا في نفس الملك العين. و هو تضييق اعتبره الشارع خارجاً عن ذات الملكيّة لنفع الغير و إن لم يكن من قبيل الولاية.
المثال الثالث: ما يظهر منهم من التسالم على صحّة شرط الوكالة اللازمة، و قد عرفت أنّه يرجع إلى جعل الولاية، لا سيّما في الوكالة المطلقة المفوّضة التي هي نوع من التولية. فالملكيّة باقية لكن هناك تجزئة في السلطنة على الملك و ليست تجزئة في نفس الملك.