فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٢ - الإشكال الأوّل الذي ذكره السيّد الخوئي رحمه الله
مجذوذ مثل كيله خرصاً، و بيع المحاقلة هو بيع الحنطة في سنبلها بحنطة مثل كيلها خرصاً. و هذان البيعان و إن كانا فاسدين و باطلين شرعاً ١، إلّا أنّه لا كلام في صحّة إطلاق لفظ البيع عليهما ٢، و هذا يعني أنّ التمايز بين العوضين غير مأخوذ في حقيقة البيع. [١]
نعم، أجاب بعض مشايخنا عنه بأنّ الاستعمال أعمّ من الحقيقة و المجاز، فهو بيع صورة و مجازاً و نوع معاملة صحّحها الشارع في العرايا دون البواقي.
و لكن لا نرى وجداناً أثراً من مئونة المجاز في إطلاق لفظ البيع عليه، فهو استعمال حقيقي.
و تحقيق الكلام في هذا الإشكال النقضي يستدعي الرجوع إلى معرفة حقيقة البيع، فهل هي مبادلة مال بمال، و تمليك بتمليك؟ أو هي مطلق المقابلة بين المالين و أن يكون هذا بإزاء ذلك؟
و الذي يظهر من السيّد اليزدي و المحقّق الأصفهاني رحمهما الله هو أنّ البيع يستعمل في موارد لا يمكن أن يراد منه معنى المبادلة، بل يراد منه مطلق المقابلة، كبيع العين الموقوفة، فإنّ المسجد لا يمتلك الثمن، بل يصبح وقفاً أو تحريراً على المسجد، من دون أن يحتاج إلى صيغة وقف جديدة، فنفس البيع و الشراء موجب لتحرير ذلك الشيء المشترى، و كذلك في بيع الدين على من هو عليه، فهو بيع حقيقة، مع أنّه يفيد فائدة الإبراء، فكيف هو تمليك؟
و إذا كان البيع مطلق المقابلة فيمكن حينئذٍ مقابلة الكلّي بفرده أو بجزئه أو بنفسه،
[١] لا أمّا «المحاقلة» ففي اللغة: بيع الزرع في سنبله بالبرّ أو بحنطة. (المصباح المنير)، و في الاصطلاح: بيع الحنطة في سنبلها بحنطة صافية من التبن، مثل كيلها خرصاً. (الموسوعة الفقهيّة ٢٢/ ٧٢).
٢- نهي النبيّ صلى الله عليه و آله عن بيع المزابنة و المحاقلة.