فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٦٢ - الإرادة الظاهريّة و الجدّية في المعاملات
الإنشاء فإنّه ليس له إرادة جدّية للشرط، و إنّما هو تلفّظ ظاهري، فما ذكره الأعلام لا غرابة فيه.
ففي مورد التقيّة الحال أوْلى بتخلّف الإرادة الجدّية من دون نصب قرينة على الخلاف، بل ينصب قرينة على الوفاق مع أنّ الإرادة الجدّية متخلّفة و لا يستبعد ذلك في باب التقيّة، و ما نحن فيه من هذا القبيل أيضاً.
و هذه في حين كونها نقوضاً من أدلّة على تماميّة كلام الأعلام في تلك الحيلة أيضاً.
و الجواب أنّ هذه النقوض تختلف عن المقام و مغايرة لما نحن فيه، بل تلك الأمثلة شاهد لنا لا علينا.
و الوجه فيه: أمّا بالنسبة للمستهزئ أو المتدرّب الذي يتابع الآخر في التلفّظ لقصد التعلّم أو يقلّد الآخر استهزاءً به، فالقرينة الحالية واضحة على الاستهزاء أو التعليم.
غاية الأمر ربّما لا يلتفت الطرف الآخر المخاطب، لكنّ العقلاء حيث يلتفتون إلى مجلس التخاطب الذي يستهزئ فيه بالطرف الآخر، يطّلعون على القرائن الحالية، و هذا غير ما نحن فيه، حيث لا توجد في البين قرينة أبداً، و هل يمكن أن يتعقّل استهزاء من دون قرينة و لو حالية خفيّة؟
و كيف يكون هذا استهزاءً بحيث لا يلتفت إليه أحد إلى نهاية المطاف؟ أي لا تكون هناك قرينة عقلائيّة و لو حالية عليه، أي بحيث يتقيّد في البناء العملي بكلّ الآثار، فهل هناك معنى للإرادة الجدّية وراء ذلك؟ و نظير هذا البحث أثير في الكلمات في مسألة التشهّد بالشهادتين، فقد ذكر الشهيد الثاني و جماعة أنّها طريق و أمارة على الإسلام القلبي، فمع العلم بنفاق المقرّ بالشهادتين أو عدم اعتقاده القلبي ينكشف عدم إرادته الجدّية في الإنشاء، فلا يرتّب الأثر على إقراره بهما.
و لكنّ ظاهر المشهور الاعتداد بإقراره، و هو الصحيح، كما حرّرنا ذلك في مبحث نجاسة الكافر و مطهّرية الإسلام؛ و ذلك لأنّ هناك نمطين من الإرادة الجدّية وراء الإرادة المتعلّقة بالإنشاء و التلفّظ و الإبراز، إحداهما الإرادة البنائيّة و ما يطلق عليها في