فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٢ - الأخبار المجوّزة لأخذ الزيادة الحكميّة
ففي الحقيقة إنشاء ماهيّة المشروط فيه و إنشاء ماهيّة ذات الشرط، الالتزام بكلٍّ منهما مرتبط بالآخر، فالشرط و المشارطة عبارة عن معاملة فوقانيّة، يتقابل فيها بين ذات المشروط فيه و ذات الشرط، فيؤول الشرط الضمني دائماً إلى كون الاشتراط عبارة عن معاملة فوقانيّة.
إن قلت: يلزم على ذلك أنّ الهبة بشرط القرض هي عين القرض بشرط الهبة فيجب أن تكون محرّمة.
قلت: إنّ الشرط الضمني و الاشتراط حيث يرجع إلى معاملة فوقانيّة لا يعني ذلك أنّ نحو التقابل بين الطرفين في الأمثلة المختلفة هو على استواء، ففي الصورة الاولى التقابل بين الهبة بالمعنى المسبّبي مع القرض بالمعنى السببي- أي فعل الايجاب و القبول- و هو الإقراض، و أمّا في الصورة الثانية فالمقابلة هي بين القرض بالمعنى المسبّبي و الهبة بالمعنى السببي- أي الايهاب- و هذا المقدار من الفرق لا نريد أن نمنعه، و من ثمّ اختلف الحكم، إنّما نريد التسوية من حيث أصل المقابلة كما في التأجيل بشرط البيع المحاباتي مع البيع المحاباتي بشرط التأجيل.
و على ضوء ذلك، لو كانت الإجارة أو البيع بشرط القرض بنحو الشرط النتيجة- أي اشتراط مسبّب القرض- لما اختلف عن القرض بشرط الإجارة أو البيع. و من ثمّ يستشكل في الهبة بشرط القرض بنحو شرط النتيجة.
و بهذا الوجه يظهر لك كيفيّة دلالة العديد من الروايات المتقدّمة التي فيها البيع أو الإجارة بشرط التأجيل.
و هنا وجه ثالث و هو: أنّ أدلّة حرمة الزيادة- على فرض إطلاقها- منصرفة عن الصورة الرابعة فما بعدها؛ لأنّها بالاشتراط تكون مالًا فلا تشملها أدلّة الحرمة؛ لأنّها زيادة بعد ما يبذل بازائها المال، فتكون خارجة موضوعاً.
و لو احتاط محتاط و تأمّل في جواز الزيادة في الصورة الثانية فلا اضطراب في جواز الصورة الثالثة و ما بعدها من الصور الستّة.