فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٥ - و أمّا عمليّة الجعالة في هذا الحلّ فأورد عليها بإيرادات
زيادته، و هو شيء غير مملوك بالفعل للجاعل، و إنّما يكون مملوكاً له في ظرف إنجاز العمل كالخصّة التي يجعلها المودع للبنك في المقام، و لا يشترط أن يكون الجُعل مملوكاً للجاعل حين الجعالة، بل يكفي أن يكون مملوكاً للجاعل بعد العمل المجعول له، فأصحاب الأموال لا يشترطون في جُعلهم تملّكهم بالفعل حين إنشاء الجعالة، بل يجوز في إنشاء الجعالة أن يكون الجعل مملوكاً للجاعلين بعد عمل البنك الذي هو عامل الجعالة.
الثالث: يشترط في الجعل أن يكون موجوداً و لو بعد العمل، بأن يكون وجوده مضموناً، فإذا كانت المضاربة غير مربحة فأين يذهب الجُعل؟ فلا بدّ من الاطمئنان بحصول الربح و هو مفقود في تلك المضاربات فلا تسوغ الجعالة.
و اجيب عنه:
أوّلًا: بأنّ احتمال عدم الربح بشكل مطلق يعتبر في أكثر الظروف احتمالًا ضعيفاً، و قد يصبح مجرّد احتمال نظري؛ لأنّ وديعة كلّ فرد لن ترتبط بمفردها بمضاربة مستقلّة لكي يتوقّف ربح صاحبها على نتائج تلك المضاربة المحدودة، بل إنّها سوف تمتزج بغيرها من الأموال النقديّة في بحر الودائع الثابتة، و يدخل المودع كمضارب في جميع المضاربات التي يعقدها البنك على مجاميع مختلفة من ذلك البحر، و تكون حصّته من المضاربة في كلّ عقد بنسبة وديعته إلى مجموع الودائع الثابتة.
و على هذا فيتوقّف احتمال عدم الربح على أن لا تربح جميع المضاربات التي أنشأها البنك و المشاريع التي ارتبط بها على أساس المضاربة؛ إذ في حالة ربح بعضها يوزّع ذلك الربح على الجميع بالنسب بعد تغطية ما قد يتّفق من خسائر.
و ثانياً: بالنقض بمضمون الروايات المذكورة أيضاً، فإنّ الدلّال قبل البيع لا يعلم أنّه يبيع بالقيمة المذكورة أو بأكثر؟ فإذا باعه بالقيمة فليس له الجعل، و إذا باعه بأكثر فله الجعل، فما يقال في الروايات يقال هاهنا.
و لكن يمكن لنا أن نجيب عن النقض بوجود الفارق بين مورد الروايات و بين مورد