فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٩ - التعامل الربوي مع الكافر
حيث يظهر منها أنّ أحد مناشئ و حِكَم تشريع حرمة الربا هو الظلم من جانب المقرِض على المقترض، فمورد الربا فيما كان ظلماً على المقترض، فإذا لم يكن المقترض محترماً ماله، و إن لم يكن قد استولى على ماله بالفعل فلا يتصوّر تحقّق الظلم الربوي و غيره في حقّه حينئذٍ؛ إذ تحقّق الظلم إنّما هو فيمن له حرمة و حقّ، و قد جعل الشرع لماله حرمة ما، فإذا تُعدّي على تلك الحرمة يقع الظلم، و متى لم يجعل الشارع الحرمة و الحقّ لماله أو لشئونه الاخرى فينتفي الظلم، و لأجل ذلك قالوا إنّ الظلم إنّما يتصوّر بعد فرض نوع من الحقّ و الحدّ للطرف الآخر.
و لذلك حصلت شبهة عند بعض الأعلام، و هي أنّ الظلم إنّما يتولّد بعد تحديد الحقوق، و الحقوق جعول اعتباريّة، فإذن الظلم موضوعه اعتباري فضلًا عن محموله، و هو القبح، فليس حينئذٍ بحقيقي تكويني، فهو من المشهورات لا من اليقينيّات، هذه شبهة بنى عليها المرحوم باقر الصدر، و لدينا جواب ذكرنا في كتابنا العقل العملي.
و الحكمة و إن لم تكن كالعلّة تخصّص و تعمّم إلّا أنّها توجب لا أقلّ عدم إجراء مقدّمات الإطلاق، و يؤيّد كون حكمة حرمة الربا في المقام هي عدم الظلم أنّه من البعيد أنّ هذه الحرمة المغلّظة يستثنى منها الربا بين الوالد و الولد، و بين الزوج و الزوجة، و السيّد و عبده، و أنّ الظلم حرام إلّا في هذه الموارد.
فجواز الربا في هذه الموارد قرينة على كون الربا محرّماً؛ لأنّه من أنواع الظلم و عدم حرمته في المستثنيات لعدم وقوع الظلم فيها؛ إذ ليس على السيّد لعبده حقّ مالي كي يفرض ظلم متولّد من الربا، بل للسيّد حقّ على عبده، و كذا بين الزوج و الزوجة، و الوالد و الولد، فخروج هذه الموارد لتخلّف حكمة حرمة الربا، أي أنّ أخذ ما لا تملك ظلم بخلاف أخذ ما تملك، فالشخص في العناوين الثلاثة المستثناة يستطيع أن يأخذ من الطرف الآخر بدون الربا، فالربا المحرّم حينئذٍ غير متصوّر فيها، فما ذكر من ضابطة في مصحّحة زرارة، قرينة معاضدة للتعليل الموجود في الآيات الكريمة