فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٧٦ - التعامل الربوي مع الكافر
بين المسلم و الذمّي.
أمّا بالنسبة إلى القول الآخر، أي من يبني في الربا بين المسلم و الكافر الحربي على الاستنقاذ، فلا يحتاج إلى الأدلّة المذكورة، فيطرح مرسلة الصدوق لأنّها خلاف القواعد؛ إذ مال الذمّي محترم لا يجوز أخذ الربا منه، و هذه قرينة على دعوى الجواهر من أنّ مراد المشهور استنقاذ المال، و لذا لم يعملوا بمرسلة الصدوق. و قال في الرواية الاولى أنّ المعاملة مع الكافر الحربي صوريّة، و الثالثة محمولة على الذمّي و طرح المرسلة.
إن قلت: إنّ وحدة السياق تقتضي أن يكون القصد للقرض و الزيادة في المعاملة جدّياً بقرينة الوالد و الولد.
قلت: السياق أضعف القرائن، و القرينة الحاليّة المخالفة موجودة في البين، و هي التفرقة التي أقرّ بها المشهور بين الذمّي و الحربي، و بين المعاهد و الحربي، فالتفرقة لا تتمّ إلّا بإرادة الاستنقاذ في الكافر، و أنّ مال الذمّي محترم.
و أمّا على القول الأوّل من جواز أخذ الربا حقيقة من الكافر لا من باب الاستنقاذ، بل من باب ترتيب الأثر في المعاملة، فلا بدّ من إقامة الأدلّة، فعلى القول بالجبر في السند بالشهرة للبناء في باب حجّية الخبر على الوثوق بالصدور لا على خصوص خبر الثقة، فتراكم الظنون يولّد وثوقاً بالصدور، فتكون جابرة و كاسرة [١] و في خصوص المقام الشهرة عظيمة، بل من مختصّات الإماميّة- كما ادّعاه السيّد المرتضى- فهي سيرة عند الإماميّة و دليل مستقلّ لا أنّها جابرة فقط، فيمكن جعل الدليل الأوّل هو السيرة القطعيّة أو الإجماع الراجح إليها، أي إلى سيرة المتشرّعة، ما لم تتمّ قرائن
[١] و نقاش السيّد الخوئي رحمه الله في الجبر بالشهرة ليس كبروياً، بل صغروي، مع أنّه يقرّ بالحجّيّة إذا تولّد الاطمئنان بالجبر أو الكسر، و القائل بالجبر و الكسر بالشهرة لا يدّعي أنّ الشهرة التي لا تولّد الاطمينان النوعي أو الوثوق حجّة، بل يخصّ الحجّية بالتي تولّد الاطمئنان و الوثوق، فالبحث مع السيّد رحمه الله صغروي، و إن عنونه كبروياً، أي بَحَثَ في حجّيّة الشهرة المستقلّة.