فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢١٤ - الحيلة العاشرة الوكالة في ايقاع المضاربة
علاقة البنك بالطرفين في إطار الصياغة القانونيّة المقترحة التي تنشأ فيها الصلة بين المودعين و المستثمرين مباشرة، فإنّها لا تبتعد ضمن هذه الصياغة عن وضعها الطبيعي كوساطة يمارسها البنك بين رأس المال و العمل [١].
و يمكن تنظيم علاقات البنك بهذه الصياغة تحت عنوان المضاربة، فهي في الفقه الإسلامي: عقد خاصّ بين مالك رأس المال و المستثمر على إنشاء تجارة يكون رأسمالها من الأوّل، و العمل على الآخر. و يحدّدان حصّة كلّ منهما من الربح بنسبة مئويّة، فإنّ ربح المشروع تقاسما الربح وفقاً للنسبة المتّفق عليها، و إن ظلّ رأس المال كما هو لم يزد و لم ينقص، لم يكن لصاحب المال إلّا رأس ماله، و ليس للعامل شيء، و إن خسر المشروع وضاع جزء من رأس المال أو كلّه تحمّل صاحب المال الخسارة،
[١] هذا في مجال الودائع الثابتة- و تسمّى أيضاً بالودائع لأمد- و هي عبارة عن المبالغ التي يودعها أصحابها في البنك بقصد الحصول على دخل عن هذا الطريق يتمثّل فيما يتقاضونه من الفوائد، و هؤلاء قد يستهدفون استثمار أموالهم عن هذا الطريق باستمرار، و قد يقدمون على هذا الاستثمار مؤقّتاً بانتظار فرصة مناسبة للتشغيل.
و أمّا الودائع المتحرّكة- أي الودائع تحت الطلب التي تكوّن الحساب الجاري- فلها بحث آخر.
و هي عبارة عن المبالغ التي يودعها أصحاب الأموال في البنوك بقصد أن تكون حاضرة التداول و السحب عليها لحظة الحاجة وفق متطلّبات العمل التجاري أو حاجات المودع كمستهلك، و لا يتقاضى هؤلاء عادة فائدة من البنوك على هذه الودائع، كما أنّها تكون تحت الطلب دائماً بمعنى أنّ البنك يلتزم بدفعها متى ما طولب بذلك خلافاً للودائع الثابتة، فإنّ أصحابها يتقاضون فوائد عليها و لا يلتزم البنك بدفعها فوراً متى طولب بذلك.
و هناك قسم ثالث من الودائع تلتقي فيه خصائص القسمين السابقين، و هو ودائع التوفير التي يودعها الموفّرون في البنك و ينشئون بذلك حساباً في دفتر خاصّ واجب الترقيم عند كلّ سحب أو إيداع، و تلتقي ودائع التوفير مع الودائع المتحرّكة في إمكان السحب منها متى شاء المودع خلافاً للودائع الثابتة التي لا يلتزم البنك بوضعها تحت الطلب دائماً، كما أنّ ودائع التوفير تلتقي مع الودائع الثابتة فيما تفرضه البنوك الربويّة من فوائد للموفّرين، كما تفرضها لأصحاب الودائع الثابتة.