فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥٠ - حقيقة واسطيّة النقد بين الأشياء
تقابل فئة من وحدة الانتاج الوطني.
فالوحدة من الفئة النقديّة تحاذي مقداراً من النفط مثلًا، فإذا قوبل بوحدة من وحدات الرصيد الماليّة تحاذي ماليّة تلك الفئة وحدة من الانتاج الوطني الذي هو الرصيد، فتضبط الفئة النقديّة، فلا تستطيع أن تلزم الدولة الاخرى بأغلى من ما قدرت و لا دون ما قدرت، و هذا هو القرار الأوّلي في ماليّة النقود، فبدل ما كان في البدايات بعض الأعواض تتّخذ حالة النقود مثل الشاي الذي له حالة النقديّة في بعض البلاد استبدل بالورق النقدي بداعميّة الرصيد و الانتاج الوطني، و جعل وسيطاً في المعاملات، و ماليّة الرصيد جعلت عياراً في ماليّة الأعواض المعادليّة، و مع صعود و نزول الانتاج الوطني يتغيّر و يتبدّل أيضاً الورق النقدي من حيث القيمة و الماليّة.
هذا هو الطبع الأوّلي في النقود، أمّا إذا زادت الدولة طبق الورق النقدي، فهو نوع من المخالفة للقرار الأوّلي؛ لأنّ الفرض كذا مقدار من السيولة يحاذي كذا مقدار من الانتاج، و مع زيادة السيولة يكون هناك اختلال في المحاذاة، فتحاذي نفس وحدة المقدار من الانتاج الوطني فئتين من وحدة النقد الورقي- مثلًا- و إذا انقصت السيولة فيحاذي نفس المقدار من الانتاج الوطني نصف الفئة من النقد الورقي- مثلًا- و الصورة الاولى هي في الحقيقة سرقة من أصحاب الأموال.
فالتضخّم إذا كان بفعل الدولة فهي ضامنة على حسب القواعد، فبيت القصيد في واسطيّة النقد أنّ النقد الورقي يكون وسيطاً حقيقيّاً إذا عادل بين ماليّة الانتاج الوطني و ماليّة السلع الاخرى، و أمّا إذا لم يعادل فوسطيّته خاطئة و لا يعتدّ بها؛ لأنّها حينئذٍ على خلاف ما قرّر وضعه أوّلًا، و خلاف مهمّة النقد و وظيفته. فالوسطيّة تكون بمعنيين: المعنى الأوّل كونه مرآة لماليّة الرصيد الوطني مع أموال و أعواض اخرى، و المعنى الثاني كون ماليّة الغطاء الوطني عيار لماليّة الأعواض الاخرى في المقابلة بينها.
و بكلا المعنيين يتضمّن نوع توزين و عدالة ماليّة في الماليّات، و وضع النقد لأجل