فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٥١ - حقيقة واسطيّة النقد بين الأشياء
ذلك، فلا محلّ للترديد في أنّ النقد هل هو مثلي أو قيمي؟ لأنّه بلحاظ الصفة الماليّة يكون متمحضاً في الوسطيّة.
و لبيان الوحدة المقداريّة في صفة الماليّة فهو مال محض في لون الماليّة من دون أن يمثّل ذات جوهريّة معيّنة، و قد اخذ لذلك في وجوده الاعتباري في التعهّد و الوضع الأوّل، فالوسطيّة لا يرفع اليد عنها، و إلّا فليس هو ميزاناً عادلًا.
و أمّا الغطاء الذي يحاذي الورق النقدي هل هو مثلي أو قيمي؟ فهذا بحث آخر، و له تأثير في النقد، و إلّا فالنقد في نفسه يعتبر ميزاناً لماليّات الأشياء كلّها، و أمّا بلحاظ دعمه و رصيده فقد يتّصف بالمثلي أو القيمي، و عدم الثبات في ماليّة الرصيد لا يخلّ بوسطيّة النقد، و بما أنّ كلّ فئة واحدة من الورق النقدي تقابل فئة واحدة من النفط و يقع التضخم بلحاظ ماليّة الانتاج الوطني يمكن القول بمثليّة النقد كما أنّ تصاعد ماليّة الانتاج الوطني و تنزّلها لا يوجب الإخلال بوسطيّة النقد.
ثمّ إنّ فرض و صورة ما قاله الشيخ الأراكي قدس سره خارجة عن موارد التعامل الدارج الرائج.
ثمّ إنّه إذا أوقع التضخّم فتارة بسبب الدولة، و اخرى بسبب آخر كالتأخير، يعني بسبب المدين، و ثالثة بسبب أمر فجائي غير المدين.
فإن كان بسبب تأخير الأداء من المديون، فاللازم فيه الضمان، لا سيّما إذا كان الفارق المالي بقدر كبير فاحش، و المعروف في الكلمات أنّ الضامن في غير الغاصب لا يضمن النقص في الأوصاف الاعتباريّة و لا في الدرجة الماليّة و لو كان بسببه. و هذا على خلاف العرف المالي العقلائي السائد، و هو محلّ تأمّل؛ لأنّ الموضوعات في الأحكام الشرعيّة هي بحسب وجوداتها العرفيّة ما لم يرد تعبّد بخلافه، و حيث أنّ موضوع الضمان هو أداء العين، و المفروض هاهنا أنّ إعطاء الفئة النقديّة مع التضخّم الفاحش لا يكون أداءً، فدعوى أنّه غير ضامن محلّ منع.
و ما قيل إنّ المال في الاقتصاد غير المال في النقد في البحث الفقهي، فهو غريب،