فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٥٠ - استواء التصرّف في الأموال العامّة على مجهول المالك مع القول بالملكيّة
الحقوقيّة من النمط الأوّل، أي مملوكة لمالك نهائي ورائها و ذلك المالك ليس هي الحكومة و الدولة، بل هو بيت مال المسلمين (/ الخزينة الوطنيّة)، و الدولة و الحكومة موضعها موضع القيّم و الوليّ، سواء كان شرعيّاً أم غير شرعي، أي الوليّ الذي يتصرّف في شئون أموال عنوان بيت مال المسلمين- و من أمواله و ممتلكاته سائر العناوين الحقوقيّة الاخرى من المصانع و الشركات و البنوك و غيرها- فنسبة الدولة و الحكومة مع عنوان بيت مال المسلمين (/ الخزينة الوطنيّة) نسبة الوليّ مع النمط الثاني من العناوين، و نسبة الحكومة و الدولة مع العناوين الاخرى المملوكة لبيت المال هي نسبة الوليّ مع العناوين من النمط الأوّل.
و بالحقيقة أنّ المالك النهائي هو بيت مال المسلمين (/ الخزينة الوطنيّة)، و عنوان الدولة و الحكومة و إن كان عنواناً ذات شخصيّة حقوقيّة، إلّا أنّه لا يعتبر في التقنين العقلائي الوضعي عنواناً مالكاً للأموال، بل عنواناً مالكاً للتصرّف و لولاية الامور العامّة، و إن كانوا يقسّمون الأموال العامّة إلى قسمين:
الأوّل: أموال الدولة و الحكومة، و الثاني: أموال الشعب و الامّة (الخزينة الوطنيّة/ بيت مال المسلمين)، إلّا أنّه ليس غرضهم من ذلك التقسيم الإسناد الحقيقي؛ لأنّ الأموال العامّة كلّها ملك الخزينة الوطنيّة (/ بيت مال المسلمين)، بل غرضهم أنّ أعيان الأموال العامّة تارة حكمها هو جواز تصرّف الدولة بنقلها و المعاوضة عليها و على منافعها، أي مطلقة العنان في التصرّف فيها، و إن كانت عوائدها هي تصرّف في الصالح العامّ و اخرى حكمها المنع من التصرّف في أعيانها بالنقل و الانتقال، بل تتصرّف في منافعها في ما هو الصالح العامّ.
فتحصّل أنّ العناوين ذات الشخصيّات الحقوقيّة، كالبنوك و المصارف الحكوميّة و المصانع و الشركات الحكوميّة و إن كانت عناوين قابلة للملكيّة، إلّا أنّها مملوكة لبيت المال، و على أي تقدير، فوليّ التصرّف فيها هي الحكومة و الدولة في النظام الاجتماعي القائم لدى العقلاء، سواء كانت الدولة شرعيّة بحسب فقه الشريعة أم