فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٥٨٤ - الوجه الخامس التضخّم و شرائط البيع
وقعت على تلك العين في الحمل و الاختزان و الجمرك و هكذا.
مضافاً إلى عدم ثبات سعر البضاعة في السوق المحلّي، فلكي لا يقعون في الخسارة استحدث في التبادل التجاري هذه الصياغة من البيع، و هي بيع البضاعة بسعر يوم التخليص من الجمرك، و هذا البيع ليس على مبيع كلّي كي يكون من بيع الكالي بالكالي و الدين بالدين، بل المبيع شخصي أو من الكلّي في المعيّن، كما أنّ هذا التقدير في الثمن بيوم القبض ككلّي مقدّر لا شخصي مجهول الصفات و القدر.
لكن غالب أعلام العصر ذهبوا إلى أنّه غرري مجهول غير معلوم العوض؛ و لذلك المعاملة باطلة، بينما في التبايع السوقي الحالي تحديد السعر بقدر نقدي معيّن يعدّ غررياً في مثل هذه الموارد و نحوها من الصفقات الكبرى الواقعة على النفط و المعادن و المحاصيل الزراعيّة و الصناعيّة في التجارة الدوليّة، بخلاف ما إذا يحدّد السعر بيوم الاستلام فيكون كلّ من البائع و المشتري مطمئنّاً، فالفتوى بالبطلان مشكلة جدّاً، فإنّ الغرر و الجهالة في قبال الرشد و المعلوميّة يتبدّل مصاديقها بحسب البيئات المختلفة الماليّة و المدار ليس على هوية المصداق بناءً على «خذ الغايات و اترك المبادئ» في المعاني و المفاهيم و العناوين.
و على كلّ حال، فالتضخّم يلحظ بشدّة في كلّ المعاملات، و عدم لحاظه يوجب غرريّة المعاملة في يومنا هذا، و الرواية أيضاً ظاهرة في صحّة تلك المعاملة و البيع، و إنّما له سعر يومه، يعني أنّه متملك بمقتضى العبد السابق في ذمّته سعر يوم القبض، فالمواجبة تامّة، و تخريج الحكم في هذه المسألة مبتنٍ على ظاهرة التضخّم و مبنيّة عليه، و إن لم يكن الغرض المطابقي للرواية هو في أصل بحث التضخّم و لا عينه، بل مبنيّة عليه.
ثمّ إنّ هذه المسألة المستحدثة دالّة على المقام باعتبار أنّه تارة يحدّد الثمن بنقد و تارة اخرى يحدّد بالماليّة بسعر يوم القبض ممّا يدلّ على أنّ النقد إن جعل عوضاً في العقود فليس له موضوعيّة بقول مطلق، و إن كانت الحافظيّة قد تلحظ له، لكن تبدّل