فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٧ - الحيلة الثانية عشرة استبدال المضاربة بالجعالة
الروايات مورد عمل الجعالة هو البيع الزائد عن العشرة، و الجعل حينئذٍ مضمون بخلاف المقام. و على التفسير المزبور للروايات فالجاعل و إن كان لا يتملّك الجعل فعلًا، بل يتملّكه في ظرف العمل، إلّا أنّ تملّكه للجُعل مفروض بالضرورة في ظرف عمل الجعالة، و هذا بخلاف الجعالة بدل المضاربة التي تقدّم تصويرها، فإنّها قد يتحقّق العمل من دون تملّك الجاعل للجُعل- و هو ربح التجارة- فلا تلازم بين تملّك الجاعل للجعل و عمل الجعالة.
فاتّضح أنّ الجعالة بالنحو المزبور تمليك لما لا يضمن ملكه.
و قد يقال: لِمَ لا نسوّغ الجعالة البديلة عن المضاربة بنحو الجعالة التي صيغت في الدلّال التي هي مورد الروايات؟ فيقول صاحب المال: اتّجر بمالي تجارة مربحة زائدة عن الخمسين فلك الخمسون و الزائد لي، فإذا أتى بمورد عمل الجعالة فلا محالة سوف يكون هناك ربح و يتملّك الجاعل الجُعل، و إذا لم يظهر الربح فلم يأت بمورد عمل الجعالة، فلأجل دفع الخدشة السابقة نتمحّل تبديل الحيلة كي تندرج تحت الروايات.
و فيه: أنّ هذا التغيير و إن صحّح الجعالة إلّا أنّها لا تكون بديلة عن المضاربة بسعتها؛ إذ لا يشارك العامل المالك الربح في كلّ الاحتمالات- قلّ الربح أو زاد- فالروايات غير دالّة على مطلق الجعالة التي تكون بديلة عن المضاربة بسعتها.
و بعض فسّر الروايات بالإجارة لا بالجعالة كما هو ظاهر السيّد الاصفهاني رحمه الله.
هذا كلّه بالنسبة إلى التمسّك بالروايات، و كذا الحال إذا فرض السيّد رحمه الله إنشاء الجعالة بنسبة كسريّة بأن يقول الموجب: «إذا اتّجرت بمالي فلك نصف الربح»، فيرد عليه إشكال كون الجعل غير مضمون في ظرف تحقّق عمل الجعالة، إلّا أنّ تخصّص بقوله: «إذا اتّجرت تجارة مربحة فلك كذا»، فإذا اتّجر بربح فقد أتى بمورد الجعالة و يكون الجعل حينئذٍ مضموناً، و إذا لم يربح فلم يتحقّق عمل الجعالة، إلّا أنّ هذا التغيير- كما تقدّم- لا يقرّر الجعالة بديلة تامّة عن المضاربة في كلّ الفروض