فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٦ - الحيلة الثانية عشرة استبدال المضاربة بالجعالة
و صحّح رحمه الله الجُعل المزبور، و هذا المضمون قريب بالجعالة التي هي عوض المضاربة، حيث يقول فيها مالك المال: اتّجر بمالي و الربح لك منه خمسون ديناراً و الباقي لي.
و ذكر رحمه الله وجهاً آخر غير الروايات و هو: أنّ الفقهاء أقرّوا في الجعالة بعدم اشتراط كون المال المجعول مملوكاً للجاعل حين إنشاء الجعالة، بل اشترطوا ملك الجعل له حين تحقّق العمل؛ إذ لا بدّ أن يكون مالكاً له كي يملّكه العامل.
و النكتة في ذلك: أنّ التمليك في الجعالة يفترق عن البيع و الإجارة و غيرهما، حيث أنّ في تلك الماهيّات المعامليّة التمليك فعليّ، أمّا التمليك في الجعالة فتعليقي، فلا يشترط أن يكون جُعل الجعالة ملكاً فعليّاً للجاعل و إنّما يشترط أن يكون ملكاً حين تحقّق العمل، و هذا وجه لصحّة الجعالة في ما نحن فيه.
أقول: قد ذكرنا سابقاً الخدشة في الاستدلال بالروايات، و في مقتضى القاعدة التي استدلّ بهما السيّد الصدر رحمه الله و تلك الخدشة بعينها تتأتّى على تصوير السيّد الگلپايگاني رحمه الله.
و الخدشة هي أنّ دلالة تلك الروايات و إن كانت تامّة لكنّها ليست ممّا نحن فيه، فإنّ الفقهاء اختلفوا في تفسير تلك الروايات:
فبعضهم يفسّرها بأنّ الجعالة أنشأت على عمل و هو «البيع بزيادة عن العشرة» و حينئذٍ إذا لم يبع بأزيد من عشرة أو باع بعشرة فلم يأتِ بمورد الجعالة، و لا يستحقّ الجُعل و الخدشة في الجعالة هي أنّه ربّما يأتي بعمل الجعالة، و الجُعل ليس مملوكاً للجاعل، فيصير نوعاً من الغرر في ما إذا لم يظهر ربحاً، و الجعالة و إن كانت مبنيّة على الغرر و الجهل إلّا أنّ الغرر في كلّ عقد بحسبه، أي ليس على نحو إذا تحقّق عمل الجعالة لا يكون الجعل مضموناً لعامل الجعالة؛ إذ الفرض أنّه إذا عُيّن الجُعل من الربح لا يكون مضموناً لعامل الجعالة الذي هو بديل عن عامل المضاربة، فلا يمكن الاستشهاد بالروايات للجعالة البديلة عن المضاربة؛ إذ في الدلّال الذي هو مورد