فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٧٨ - الحيلة الثانية عشرة استبدال المضاربة بالجعالة
و الحالات، بل في فرض خاصّ و هو العمل المُربح.
و أمّا الوجه الثاني الذي ذكره الصدر رحمه الله، و هو أنّ التمليك في الجعالة تعليقي، و المقدار اللازم فيها ملك الجعل من الجاعل حين تحقّق العمل لا حين إنشاء الجعل، فهو تامّ، إلّا أنّ الجعالة البديلة عن المضاربة لا ضمان للجعل فيها حين تحقّق العمل إلّا أن تقيّد بالتجارة المربحة.
و قد ذكرنا سابقاً أنّ الملزم القانوني يجب أن يكون من داخل العقد و في ضمن متن العقد فلا يغني العلم بتحقّق العوض بلحاظ السوق بأن يقال: الجعالة تنشأ على مورد العمل، و هو مطلق التجارة لا خصوص التجارة المربحة، و لدينا علم بأنّها مربحة في ذلك المورد، فلدينا علم بأنّ الجعل يكون مضموناً لأنّ ضمان الجعل و العوض في الجعالة و المعاوضات لا يكفي فيه التخمين و التقدير.
و استشكل السيّد الخوئي رحمه الله في المستند في الجعالة البديلة عن المضاربة مطلقاً، سواء كانت بالنحو المطلق الذي فرضه السيّد الگلپايگاني رحمه الله أو بالنحو المضيّق الذي فرضناه بأنّ تمليك المعدوم لا يسوغ. و لذلك ذكروا في باب المضاربة أنّها ليست على مقتضى القاعدة، و إنّما الدليل دلّ على جوازها؛ إذ مقتضى القاعدة أنّ تمليك المعدوم لا يصحّ، و حيث أنّ هذه الجعالة مفادها تمليك المعدوم فلا تصحّ، و الظاهر أنّ مراده أنّ الجعالة لا بدّ فيها من كون الجعل مملوكاً فعلًا للجاعل حين إنشاء الجعالة؛ لأنّ التمليك إمّا متعلّقه كلّي مقدور في الذمّة، فهو موجود، و إمّا هو شيء شخصي موجود فلا إشكال أيضاً، و إمّا أن كان معدوماً فلا يصحّ لما تقدّم، و كذا الحال في تمليك الكلّي غير المقدور. فالجعالة و لو كان التمليك فيها تعليقيّاً إلّا أنّه لا بدّ من كون الجعل موجوداً، بخلافه في المضاربة.
و اجيب بأنّه لا يبعد القول بأنّ المضاربة و الجعالة على النحو المزبور هما على مقتضى القاعدة- كما مرّ عن السيّد السبزواري رحمه الله- حيث لا يبني على عدم صحّة تمليك المعدوم مطلقاً، فإنّ الشيء الجزئي المعدوم إذا كان متوقّع الحصول بنحو