فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٧ - قاعدة لا تبع ما ليس عندك
الابتدائيّة غير مشمولة بمعنى الشرط الواحد المجرّد بخلاف الشرط الذي يرتبط بشرط آخر كالعقود، و الشرط هو بمعنى العهد و الالتزام و العقد ربطة و عقدة الالتزامين فيشمله قوله صلى الله عليه و آله: «المؤمنون عند شروطهم»، و قد ورد التعبير عن العقود بالشروط كثيراً في الروايات، و عنوانها لا يشمل الشروط الابتدائيّة.
و في هذه الرواية تصريح بأنّ العنديّة بمعنى القدرة على الوفاء لا بمعنى الحضور و تصريح بأنّ القاعدة لا تختصّ بالعين الشخصيّة بل تشمل العين الكلّية أيضاً، و أنّ المدار على الوجدان لا على الحضور، حيث أنّ الفرض فيها «مائة مَنّ» كلّي، و لو كانت القاعدة مختصّة بالعين الشخصيّة- دون الكلّية- لعلّل عليه السلام بالاختصاص بينما إجابته عليه السلام بالصحّة لتوفّر القدرة على الوفاء.
و من الغريب أنّ عدّة من أعلام محقّقي محشّي المكاسب استشكلوا بعدم عموم القاعدة للعين الكلّية مع أنّ هذه الروايات واضحة الدلالة في التعميم، و لعلّ نظرهم إلى الباب الثامن الآتي، و استدلّ بعضهم على التعميم برواية عامّية وقع في طريقها حكيم بن حزام و غيره، و لا حاجة إليها بعد وجود مضمونها في رواياتنا.
٨- حديث المناهي: رواه الصدوق بإسناده عن شعيب بن واقد و الحسين بن زيد عن الصادق عليه السلام، عن آبائه في مناهي النبيّ صلى الله عليه و آله، قال: «و نهى عن بيع ما ليس عندك، و نهى عن بيع و سلف» [١].
و بهذا المقدار من الروايات ثبت أنّ القاعدة شاملة للكلّي و الشخصي، و أنّ المدار على القدرة- أي المعنى الأوّل- كما في صحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج الثانية [٢] و روايات الباب الثامن الآتية أيضاً كلّها نافية للمعنى الرابع، و أنّ المدار ليس على القدرة العرفيّة.
[١] ب ٧/ أبواب أحكام العقود/ ح ٥. ضعيفة لشعيب بن واقد و الحسين بن زيد.
[٢] ب ٧/ أبواب أحكام العقود/ ح ٣.