فقه المصارف و النقود - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١١٦ - الإشكال الثالث هو بطلان المعاملة بلحاظ غطاء العملة
إذا كان بيعها كنقد لا كورق، فإنّ ماليّة النقود ليست ذاتيّة للنقود، بل بلحاظ الغطاء في البنك المركزي، و هو الذهب و الفضّة الموجودة في خزانة الدولة أو المنتوجات الوطنيّة، فبمقدار ماليّتها تصدر الورقة النقديّة، فتكون حيثيّة الغطاء حيثيّة تقييديّة- أي الماليّة للغطاء- و حينئذٍ تتحقّق مشكلة الربا.
و فيه: أوّلًا: إنّ الإشكال يرد لو كانت العملات تستخدم كوثيقة و لا تكون للأوراق النقديّة ماليّة ذاتيّة، و تكون حيثيّة الغطاء حيثيّة تقييديّة، و لكن قد بيّنا في بداية البحث أنّ الأوراق النقديّة أصبحت لها ماليّة ذاتيّة و ليست كوثيقة، و تكون حيثيّة الغطاء فيها حيثيّة تعليلية- أي الماليّة لنفس العملة، و الغطاء علّة لعروض الماليّة عليها [١]- فلا يرجع إلى بيع الصرف- حتّى يجب فيه التقابض في المجلس، فتبطل النسيئة- و لا إلى بيع المكيل و الموزون- حتّى يجب فيه عدم التفاضل-.
نعم، قد تكون العملة في بعض الأحيان وثيقة، و ذلك في العلاقات الدوليّة، فتملك دولة على دولة اخرى عملتها، و تحتفظ بها كوثيقة لتطالب بما يقابلها من الغطاء من البنوك العالميّة أو نفس الدولة المدينة.
و لكن هذا لا يعني تمحّض العملة في ذلك، بل في عين كونها وثيقة تعتبر لها ماليّة باعتبار آخر، و لا مانع من اجتماعهما كما في الرهن، فهو وثيقة لدَين المرتهن من جهة، في عين وجود الماليّة له.
نعم، الإشكال باقٍ في تمحّض جانب الوثيقة في الورقة، كما في بعض السندات التي يصدرها البنك، و لا يكون لها أي ماليّة، بل يكون وثيقة لأجل استحصال الذهب أو الورق المالي.
و لكن يمكن دفعه بأنّ السندات المزبورة أيضاً، كوثيقة على مقادير من الأوراق
[١] قد أوضحنا البحث في ماليّة النقود بنحو أدقّ و مفصّل بحسب معطيات تخصّص علم المال في الجزء الآخر من تكملة المسائل المستحدثة عند البحث عن ضمان الماليّة في التضخّم.