المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٩ - استحباب الزکاة فی الثمار وعدمه
خصوصاً مع ملاحظة أخبارٍ عامّةٍ دالّةٍ على تعلّق الزكاة بكلّ ما أنبتت الأرض، فالنفي فيهما هو النفي عن الوجوب، فلا ينافي الاستحباب، خصوصاً في القطن والزعفران؛ حيث ذكر في الحديث فيهما بلفظ «على» الظاهر في التكليف، بخلاف الأشنان الذي ورد فيه تعبير: «فيه زكاة»، فيساعد عدم تعلّق أصل الزكاة. ولكن إثبات الاستحباب مع عدم وجود قولٍ بذلك من الفقهاء مشكلٌ جدّاً، إلّا أن يقال برجاء المطلوبيّة، والله العالم.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ استحباب الزكاة في مثل الحبوبات غير الخضروات كان حكماً تكليفيّاً محضاً، لا بمعنى كون مقدار الزكاة ملكاً للفقراء، كما قيل في الوجوب، بل هو الظاهر من تعبير «في الحبوب كلّها زكاة»، كما وقع في حديث علي بن مهزيار بأن يكون حقّاً لهم. لكن ترتيب آثار الملكيّة في المستحبّات وجواز إخراجه عن ملكهم بالاختيار يحتاج إلى دليلٍ معتبرٍ. ولكن مع ذلك يمكن الإلتزام بأنّ الملكيّة كانت باقيةً إلى حال إتلاف ما تتعلّق به الزكاة بالمبادلة أو غيرها، فيصير ملكاً لمن تعلّق عليه الزكاة، فيخرج عن ملكه لا عن ملك الفقراء. لكنّه يحتاج إلى تأمّلٍ ودليلٍ.