المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩٥ - استحباب الزکاة فی الثمار وعدمه
في خبر سماعة، عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: «ليس على البقول ولا على البطّيخ وأشباهه زكاة، إلّا ما اجتمع عندك من غلّته فبقي عندك سنةً»[١].
وفي خبر أبي بصير، عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: «ليس على الخضر ولا على البطّيخ ولا على البقول وأشباهه زكاةٌ، إلّا ما اجتمع عندك من غلّته، فبقي عندك سنةً»[٢].
على ما بقي من ثمنها كذلك لا نفسها؛ لوضوح أنّ الغلّة الواجبة مثل الحنطة ونظائرها لا يشترط فيها السنة، فضلاً عمّا هو مندوبٌ مثلاً. فيكون المراد حينئذٍ من غلّته الواقع في الحديث ما يحصل منها، وهو الثمن مثل الدرهم والدينار اللذين كانا من جنس الذهب والفضة، فلا تجب فيهما الزكاة إلاّ بعد مضي سنةٍ، كما عرفت.
فقد ظهر من جميع هذه الروايات: أنّ الزكاة لا تتعلّق بالخضروات والبقول مطلقاً لا وجوباً ولا ندباً: سواء كان من جهة عدم كونها ممّا يكال، كما كان كذلك في قديم الأيّام ـ حيث كانوا يعاملون في الخضروات بالقبضات لا بالكيل والوزن حتّى يدخل في ما ورد بأن الزكاة لكلّ ما كيل بالصاع ـ أو دخل فيه، كما في زماننا هذا، حيث يوزن مثل الخضر والبقول أيضاً. ووجه عدم الزكاة هو هذه الأخبار الدالّة عليه، كما لا يخفى.
[١] الكافي ٥١١:٣، كتاب الزكاة، باب ما لا يجب فيه الزكاة...، الحديث ١؛ ووسائل الشيعة ٦٨:٩، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب ١١، الحديث ٧.
[٢] تهذيب الأحكام ٦٦:٤، كتاب الزكاة، الباب ١٨، الحديث ١؛ ووسائل الشيعة ٦٩:٩، كتاب الزكاة، أبواب ما تجب فيه الزكاة، الباب ١١، الحديث ١٠.