المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ١٥٩ - عدم اضرار الاغماء و السکر و النوم و السهو فی وجوب الزکاة
كذلك وخصوصاً في المال الذي لا يشترط فيه الحول ـ فالحكم بوجوب الزكاة فيه قوي، والله العالم. ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يكون حال الإغماء مصادفاً مع زمان انعقاد الحبّة والاصفرار والاحمرار وعدمه.
ولعلّ وجه فتوى الفقهاء هو ملاحظة أخبار كثيرةٍ في المغمى عليه بالنسبة إلى قضاء صلواته وإن وردت أخبارٌ كثيرةٌ في عدم وجوب القضاء، كما في أخبار الباب ٣ من أبواب قضاء الصلوات من الوسائل. إلّا أنّه ورد ما يقابلها في الباب ٤ من تلك الأبواب من الترغيب في القضاء، ولذلك حملت على تأكيد الاستحباب في بعض أقسام الإغماء، وعلى الوجوب في بعض آخر. فلذلك لا يبقى للفقيه اطمئنانٌ للجزم بالإفتاء في مثل الزكاة والخمس؛ لعدم وجوبهما عليه مع وجود أحاديث قد عرفت دلالتها دالّة على جعل الإغماء من العذر الموجب لسقوط التكليف، كما لا يخفى.
فإذا كان حال الإغماء كذلك مع وجود النصوص، فما ظنّك بمثل السكر والغفلة والنوم والسهو والنسيان بالنسبة إلى وجوب الزكاة. ولهذا ترى إجماع الفقهاء من حيث الفتوى على الوجوب.
والعجب عن المحقّق القمّي رحمه الله في غنائمه[١] من القول بالتفصيل بين طروّ النوم والنسيان في ابتداء الحول حيث لم تعدّ هذه الحالة من الحول، بل يحتسب منه بعد اليقظة والتنبّه لا من حالهما، وبين أن يكون طروّهما في وسط الحول أو آخره، فلا يمنع من الاحتساب، وجعل ثمرته أنّه لو
[١] غنائم الأيّام ٤: ٣٨.