المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٧ - فی بيان المراد من الملاءة فی المال
والثالث: قول الشهيد الثاني رحمه الله في المسالك[١] الذي قد يرجع إلى القول الثاني، كما صرّح بذلك صاحب الجواهر رحمه الله، وهو أن يكون المراد بالملاءة أن يكون للمتصرّف مالٌ بقدر ما للطفل فاضلاً عن المستثنيات في الدين، وهو قوت يومٍ وليلةٍ له ولعياله الواجبي النفقة، وإن أشكل عليه في المدارك[٢]: بأنّه قد لا يحصل معه الغرض المطلوب من الملاءة.
ولا يخفى ما في بعض الأخبار من التصريح بالملاءة بعد السؤال عن جواز الاستقراض، مع أنّه لو كان الاعتبار والحاجة كافياً، كان الأولى التصريح بغير ما هو الموجود من وجود مالٍ يحيط بمال اليتيم، كما ترى ذلك في حديث أسباط بن سالم؛ إذ سئل الإمام علِیه السلام عن جواز العمل بمال اليتيم، فأجاب علِیه السلام وقال: «إن كان لأخيك مالٌ يحيط بمال اليتيم إن تلف، فلا بأس به. وان لم يكن له مالٌ، فلا يعرض لمال اليتيم»[٣].
وفي حديثٍ آخر عنه أيضاً قال: «إن كان لأخيك مالٌ يحيط بمال اليتيم إن تلف أو أصابه شيءٌ غرمه له، وإلاّ فلا يتعرّض لمال اليتيم»[٤].
وتأويل هذه الفقرة «لأخيك مالٌ يحيط بمال اليتيم» لما يشمل الاعتبار من دون وجود مالٍ مشكلٌ جدّاً وإن كان الاعتبار يساعده؛ لوضوح أنّه ليس المقصود من هذا القيد إلاّ الوصول إلى مال الصبي وعدم تحقّق
[١] مسالک الافهام ١: ٣٥٦.
[٢] مدارک الأحکام ٥: ١٨.
[٣] تقدّم تخريجه آنفاً .
[٤] تقدّم تخريجه آنفاً .