المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٥ - فی اعتبار شرطيّة الملاءة فی قبال مال اليتيم
طولاً؛ لأنّ ملك الملك ملك.
كما أشار إلى ما قلنا ما في حديث سعيد بن يسار بعد سؤاله: أيحجّ الرجل من مال ابنه وهو صغيرٌ؟ قال: «نعم»، قلت: يحجّ حجّة الإسلام وينفق منه؟ قال: «نعم بالمعروف». ثمّ قال: «نعم، يحجّ منه وينفق منه. إنّ مال الولد للوالد»[١].
حيث إنّ التعليل يفيد ما ذكرنا من أنّ المال كان لنفس الوالد حقيقةً؛ من جهة كون مال الولد ماله أيضاً.
ولكن مع ذلك كلّه حيث إنّ احترام مقام الاُبوّة عظيمٌ؛ لأنّه من أعظم الحقوق بعد الولاية للأئمّة علِیهم السلام وأراد الله أن يحفظ هذا الاحترام والإكرام في أنظار الأبناء: بأن لا يهينوا آبائهم من جهة تصرّفاتهم في أموال أبنائهم من دون حاجةٍ وضرورةٍ، بل من دون ملاحظة معروفٍ ومن دون إذنهم، ولذلك أمرهم الشارع بأن لا يتصرّفوا إلاّ مع وجود شأنٍ من الشؤون. بل أحسن من ذلك أن يستأذن بحسب آداب موازين العرف إذا أراد التصرّف والأخذ. ولكن ليس هذا بمعنى: عدم الجواز والحرمة، بحيث يجب السياسة والأدب لو تصرّفوا بدون إذنهم، كما يؤمئ إليه ما ورد في حديث ابن أبي العلاء بقوله: «أوكان رسول الله صلِی الله علِیه و آله و سلّم يحبس الأب للابن»[٢]، أي: لو لم يقم بوظيفة الأخلاق أو قام ما يشمئزّ منه، إلاّ أنّه ليس إلى حدٍّ يجب فيه التأديب.
[١] تقدّم تخريجه آنفاً .
[٢] تقدّم تخريجه آنفاً .