المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٩٤ - فی اعتبار شرطيّة الملاءة فی قبال مال اليتيم
ولذلك حمل الشيخ الأعظم رحمه الله [١] الطائفة الاُولى على ما لو لم ينفق الولد نفقة الوالد، فيجوز للوالد أخذ نفقةٍ من ولده صغيراً كان أو كبيراً.
واُورد عليه: بأنّ الولد كالاُمّ أيضاً واجب النفقة، فلم فرّق في الأخبار بينهما وبين الوالد؟
وأجاب المورد بنفسه بإمكان أن يكون الأب عند الحاجة عاجزاً غالباً عن السعي والعمل، بخلاف الابن والاُمّ عند الحاجة، فتكون واجبة النفقة على زوجها مقدّماً على الولد. مضافاً إلى احترام مقام الأب بالنسبة إلى الوالد، بحيث لا تصل النوبة إلى الاستئذان، بخلاف العكس، فكان الحكم حكماً أخلاقيّاً استحبابيّاً فارقاً بين الوالد والولد من هذه الجهة، بلا فرقٍ جوهري بينهما عند الحاجة وتضييق الطرف. انتهى محلّ الحاجة من كلامه في زكاة المنتظري[٢].
ولكنّ الأولى أن يقال: إنّ مأذونيّة الوالد في التصرّف في مال ولده مطلقٌ بحسب أصل الولاية، كما يشير إليه قوله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: «أنت ومالك لأبيك». يعني: لو أراد الأب أن يأخذ مالاً لينفقه لنفسه أو لأمرٍ واجبٍ أو مستحبٍّ لنفسه من الحجّ والإنفاق، يجوز بلا توقّفٍ على تحصيل الإذن من الولد؛ بمقتضى أصل ولايته على نفس الولد، لأنّه موهوب الله إليه، وكانت مالكيّة الولد لماله بعد مملوكيّة نفسه لوالده، نظير السيّد المالك لعبده. إن قلنا بقابليّته للتملّك مع وجود مولاه؛ حيث إنّ للمولى التصرّف في مال عبده؛ لأنّه ملكه
[١] کتاب الزکاة للشيخ الأعظم، ص ٢٦.
[٢] کتاب الزکاة ١: ٧١ـ٧٢.