المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٨٧ - فی جواز نقل مال اليتيم و الاقتراض به مع الضمان
كان الأظهر بالنظر إلى ما مرّ جوازه للولي إذا كان مليّاً ولم يترتّب عليه ضررٌ على اليتيم...»[١] إلى آخر كلامه.
وأمّا مختارنا في المسألة: فنقول وبالله الاستعانة:
إنّه لا يبعد أن يقال بأنّ التقييد بلزوم مراعاة المصلحة في حقّ الولي كما وقع في عبارة بعض ربما لا يزاحم مع اطلاقات تلك الأخبار المقيّدة بهذا القيد، لاحتمال أن يكون حفظ مال اليتيم بعين المال خارجاً في مدّةٍ مديدةٍ وسنواتٍ عديدةٍ، خصوصاً مع عدم وجود الإمكانات في تلك الأزمنة وكثرة وقوع الاتّفاقات والحوادث في مثل النقود من السرقة وغيرها وفي غير النقدين من الأعيان والأموال وإمكان وقوع التلف والتضييع والإضاعة، بخلاف ما لو انتقل ماله بالذمّة، مع ما بين سائر الجهات من الاستشهاد والمكاتبة والإعلان، فيصرفه في التجارة، ثمّ يكون في جنبه الضمان أيضاً مع وجود مالٍ، كما أشار إليه في الأخبار. فعلى هذا التقدير لا يكون إطلاق هذا الأخبار إلاّ من جهة كون الغالب خارجاً وجود المصلحة في التجارة، وما ليس كذلك بل كان الصلاح في عكسه قليل الوجود، فلا ينافي ذلك أن لا يكون الاقتراض في مثل هذه الموارد النادرة جائزاً؛ عملاً بإطلاق أدلّة لزوم رعاية المصلحة في جوازه.
فالقول بعدم جواز اقتراض مال اليتيم إلاّ مع رعاية المصلحة قويّ وموافقٌ للاحتياط وإن كان رفع اليد عن إطلاق الأخبار مشكلاً جدّاً. فلزوم رعاية المصلحة ولو في الجملة يكفي في الجواز وكان الغالب خارجاً موجوداً، كما لا يخفى.
[١] مصباح الفقيه ١٣: ٢٣.