المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٧٨ - فی استحباب الزکاة لمن اتّجر من مال الطفل
وهذا الجمع لنا وكنّا منفردين فيه، إلاّ أنّ الإجماع مخالفٌ له، مع ما عرفت من إباء أخبار المنازعة في نفي وجوب الزكاة في مال التجارة عن التخصيص، فلا محيص إلاّ عن القول بمسألة المشهور من الاستحباب مطلقاً؛ حفظاً للوحدة وحذراً من مخالفة الإجماع.
وممّا ذكرنا بان عدم تماميّة القول بعدم مشروعيّة ذلك، كما نسب إلى صاحب المدارك رحمه الله [١] والسرائر[٢]وجوباً ولا استحباباً، مستدلّاً بعدم نقاء السند في أخبار المسألة وعدم وضوح دلالتها، كما قاله الأوّل، أو من جهة عدم حجّيّة أخبار الآحاد، كما هو مبنى الثاني.
ووجه ذلك: ما عرفت من صحّة سند بعضها وصراحة دلالته على الوجوب لولا الحمل وحجّيّة أخبار الآحاد، خصوصاً في المورد الذي كان قريباً من حدّ التواتر.
وتوهّم أنّه تصرّفٌ في مال الغير وهو حرامٌ، خصوصاً في أموال اليتامي مع الالتفات إلى الآية الشريفة: (ولا تقربوا مال اليتيم) [٣].
مندفعٌ: بما إذا لم يرد من الشارع إذنٌ فيه كما في المقام؛ لوجود عدّةٍ كثيرةٍ من الأخبار على لزوم إعطاء الزكاة؛ فغايته الحمل على الاستحباب بسب الإجماع، وكان هذا بمنزلة الإذن من المالك الحقيقي، كما لا يخفى.
[١] مدارک الأحکام ٥: ١٨.
[٢] السرائر ٢: ٢١٢.
[٣] سورة الأنعام، الآية: ١٥٢.