المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦١ - فی انّ الزکاة من ضروريات الدين
المشهور من اعتبار البلوغ في تمام الحول بظاهر جملة «فإذا أدرك فإنّما عليه زكاةٌ واحدةٌ».
فعلى هذا يقع التعارض بين المضمونين في البلوغ الواقع قبل تمام الحول في الزرع والغلاّت بعد بلوغه إلى حدّ الكمال، فيكون مقتضى ما نقله الشيخ رحمه الله هو وجوب الزكاة من دون إشارةٍ فيه إلى لزوم مضيّ الحول بعد البلوغ الشرعي، ومقتضى ما نقله الكليني رحمه الله هو وجوب الزكاة بعد مضيّ الحول من البلوغ من دون إشارةٍ فيه إلى حدّ الكمال، فإذا لم يصل إلى هذا الحدّ، لا تكون الزكاة واجبةً ولو كان الزرع قد بلغ حدّ كماله.
فحينئذٍ إن قلنا بالإطلاق في ناحية نقل الشيخ رحمه الله: بأن يكون البلوغ إلى حدّ الكمال في الزرع مطلقاً من حيث مضيّ الحول، فيمكن تقييده بما نقله الكليني رحمه الله: بأنّ الوجوب فيه يكون بعد بلوغه إلى حدّ الكمال بمعنى الحول بعد البلوغ الشرعي لا مطلقاً، فيصير الجمع كذلك نظير كلام المشهور في النقدين من حلول الحول. وأمّا إثبات الحول في الغلات فغير ثابتٍ بين الفقهاء.
وأمّا إن قلنا بأنّ الظاهر ممّا نقله الشيخ رحمه الله هو إيجاب الزكاة بعد بلوغ الزرع لا إثباته مطلقاً، كما هو الأقوى من ظهور اللفظ، فيوجب وقوع التعارض بينهما في الزرع بعد البلوغ والكمال قبل مضيّ الحول، فيدور الأمر بين الأخذ بأحدهما إن كان كلّ واحدٍ منهما صادراً عن الإمام علِیه السلام بحالتين ومرّتين.