المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٦٠ - فی انّ الزکاة من ضروريات الدين
فيجب عليه زكاةٌ» مطلقاً حتّى يساعد مع تقيّدها بلزوم وقوع الحول بعده ولو من جهة بلوغ اليتيم. لكنّه لا يخلو عن تعمّقٍ بحسب ظاهر المتن.
وأمّا ملاحظة الحديث بحسب نقل الكليني رحمه الله: فحيث لا إشارة فيه من جهة الغلاّت أصلاً ـ بل كان المعنى من ابتداء الأمر زكاة مطلق مال اليتيم، ثمّ ورد بعده قوله: «وإن بلغ اليتيم» سواء جعلت الجملة وصليّةً أو شرطيّةً ـ فلابدّ أن يجعل الإدراك هنا غير المعنى الذي ذكرناه في سابقه؛ لعدم ذكر الزرع والغلاّت قبله حتّى يحمل عليه، فلا محيص عن القول بأنّ الإدراك بمعنى: الرشد فقط. وقد عرفت في كلمات المحقّق الهمداني رحمه الله عدم اشتراطه في وجوب الزكاة عند الفقهاء، كما لا يمكن أن يجعل المراد البلوغ الشرعي لو كان قوله: «وإن بلغ اليتيم» جملةً شرطيّةً؛ لوضوح لزوم الاختلاف بين الغاية والمغيّى، كما ذكره الآملي رحمه الله [١] وصاحب الجواهر رحمه الله [٢] وغيرهما.
بل قد يمكن أن يقال بعدم مساعدته البلوغ الشرعي في الإدراك حتّى على القول بكون جملة «وإن بلغ اليتيم» وصليّةً؛ لأنّه لا معنى حينئذٍ لقوله: «ولا عليه فيما بقى حتى يبلغ بالبلوغ الشرعي»؛ لأنّ المفروض في ما قبله أنّه قد بلغ، فبعده لا معنى لما بقي له. نعم، يصدق ويصحّ لو لوحظ مع الزرع ولو بعد البلوغ، والمفروض انتفائه على هذا التقدير؛ لعدم وجود أثرٍ منه في الحديث. فلابدّ أن يكون المراد من الإدراك ومتعلّقه هو الحول. فصحّ حينئذٍ أن يقال بأنّ الحديث على هذا التقدير يدلّ على مذاق
[١] مصباح الهدي ٩: ٢٣٤.
[٢] جواهر الکلام ١٥: ١٥.