المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٨٥ - فيما اذا تلف من نصاب الاربعمأة شاة
وما أجاب به صاحب مصباح الفقيه رحمه الله[١] بقوله: «إنّ الثلاثمائة وواحدة المندرجة في ضمن الأربعمائة المؤثّرة في إيجاب الأربع ساقطةٌ عن الاعتبار، وإلاّ لزم تأثيرها في إيجاب أربعٍ أُخرى غير ما وجبت بالأربعمائة؛ إذ لا يعقل إيجاب تلك الفريضة التي أوجبتها الأربعمأة بعينها بسببٍ آخر في غير عين هذا المحلّ. فقياس تلف واحدةٍ من الأربعمائة بعد تعلّق الوجوب وتحقّق الأربعمائة بشرائط التأثير على تلفها قبله قياسٌ مع الفارق» انتهى كلامه.
لا يخلو عن مسامحةٍ؛ لأنّ من قال بعدم السقوط إنّما يقول به فيما إذا لم يعمل النصاب اللاحق بأحد الوجهين: إمّا بعدم بلوغ العدد إليه أصلاً، أو بلغه لكنّه تلف بما خرج عن حدّ نصابه، كما في المثال المفروض؛ إذ الأربعمائة حدٌّ موجبٌ للأربع بنفسه من جهة نصابٍ كلّي. وأمّا لو تلف واحدة وخرج عن ذلك الحدّ، فنصاب السابق كان ساقطاً؛ فإذا خرج نصاب اللاحق عن التأثير بعد التلف، فربما يُقال بتأثير النصاب السابق حينئذٍ في حفظ الفريضة، وهي الأربع لمقتضِی نفسه لا للأربعمائة. وكيف كان: فلو قلنا بعدم السقوط، كانت المسألة كما تقدّم. ولكن قد عرفت منّا سابقاً بأنّ الحقّ هو السقوط بعد البلوغ إلى اللاحق. هذا تمام الكلام على مذاق القوم من القول بالإشاعة.
والأصحّ عندنا هو عدم احتساب التالف فيما بين النصابين إلّا عن المالك
[١] مصباح الفقيه ١٣: ١٤٩.