المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٦ - حکم الزکاة فی مال التجارة وعدهم
الندب، كان الثاني أولى، بعد العلم بأنّه لم يرد الوجوب قطعاً. هذا.
ولكن أورد عليه صاحب مصباح الهدى رحمه الله[١]: بأنّ الكلام الصادر عن المعصوم ليس له دلالتان من الوجوب والندب، لكي يكون له مدلولان، حتّى يدور الأمر بين حمله على أحدهما ليؤخذ بما هو القدر المتيقّن، وهو الأخذ بالتقيّة في رفع الوجوب، فيثبت الندب لا في أصل الحكم حتّى ينفي الاستحباب، بل الكلام الصادر بما له ظهورٌ في الوجوب صدر بتقيّةٍ، فإذا لم يكن جهة الصدور محرزة فيه، لا يبقى شيءٌ حتّى يحمل على الندب. وذلك ظاهرٌ.
مضافاً إلى ما ذكرنا نظيره في الفرع السابق من إعراض الأصحاب عن العمل بالطائفة الأٌولى واعتمادهم على العمل بالطائفة الثانية. اللهمّ إلّا أن يقال: إنّهم عملوا بالطائفة الأُولى بعد حملها على الندب. وهذا ليس إعراضاً، بل هو استنادٌ وعملٌ بالخبر.
ثمّ إنّه مال إلى الندب، لمكان قيام الإجماع على رجحان الزكاة في مال التجارة؛ إذ لم يقع الخلاف في أصل الرجحان، وإنّما الاختلاف في الوجوب والندب... إلى آخر كلامه.
ولا يخفى: أنّ الأخبار الدالّة على الوجوب وإن كانت كثرتها توجب الشبهة بأن تكون واردةً مورد التقيّة، إلّا أنّه قد يستظهر التقيّة في أصل الوجوب من جهاتٍ عديدةٍ.
[١] مصباح الهدِی ٩: ٣٣٨.