المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٩ - فيما يدّل علی عدم وجوب زکاة فی غير التسعة
ولكنّ الإنصاف عدم تماميّة هذا الدعوى؛ لأنّ ظهور «العفو» يساعد نفي الوجوب لا نفي الاستحباب. وما يشاهد من استنكار الإمام علِیه السلام لمّا قيل له من وجود حبٍّ كثيرٍ من الأرزّ وغيره حتّى يشمله الزكاة لا ينافي إثبات الندب؛ لأنّ ما به الاختلاف بينهم لم يكن في استحباب الزكاة في ما عدا التسعة حتّى ينافيه استنكاره علِیه السلام ، بل الاختلاف كان في الوجوب فيما عداها، فإنكارهم يتوجّه إليه. فدعوى ظهور الطائفة الأُولى في نفي التشريع لما عدا التسعة لا تخلو عن تكلّفٍ.
فالقول بالاستحباب فيما عداها كما عن المشهور لا يخلو من قوّةٍ.
كما أنّ الإشكال في الاستحباب بسبب الطائفة الثانية من الأخبار بكونها ساقطةً عن الحجّيّة لإعراض قدماء الأصحاب منها ـ كما عن الآملي رحمه الله[١]ـ لا يخلو عن وهنٍ؛ لأنّ الإعراض إنّما ثبت في الحكم بالوجوب من جهة هذه الأخبار لا في أصل الاستحباب بمقتضى الجمع بين الطائفتين، كما نسب هذا الجمع في الحدائق[٢] إلى الأصحاب بقوله: «والأصحاب قد جمعوا بين الأخبار بحمل هذه الأخبار الأخيرة على الاستحباب، كما هي قاعدتهم وعادتهم في جميع الأبواب».
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ هذا الجمع الذي ذكرناه أحسن من الجمع الذي نقل عن يونس بن عبد الرحمان في الكافي ـ في ذيل حديث أبي بكر
[١] مصباح الهدِی، ج ٩، ص٣٣٥.
[٢] الحدائق الناضرة، ج ١٢، ص١٠٨.