المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٦٧ - فی التمسک بحديث الجبّ لمثل الضمانات و الغرامات
في ذلك، فلا إشكال في كونه قابلاً للإسقاط. وليست الزكاة كالجنابة والحيض؛ حيث تكونان حالتين عارضتين للإنسان بذلك، أخبره الشارع بأنّ أثرهما مرتفعٌ بمثل الأغسال؛ فإنّه لا يتفاوت تحقّقه ما بين حال الكفر والإسلام، كما هو واضحٌ.
وعن الثالث ـ من لزوم تخصيص الأكثر لو اُخذ بعمومه؛ لخروج العقود والإيقاعات وما عليه من الديون عنه قطعاً ـ: بأنّ مثل هذه الأُمور لم تكن داخلاً تحته حتّى يستلزم خروجها تخصيصاً للأكثر؛ لأنّ مثل هذه الاُمور مترتّبةً على عمل الإنسان بما هو أحد العقلاء، لا بما هو مسلمٌ أو كافرٌ. ولذلك ترى أنّ الشارع قد أمضى المعاملات العقلائيّة بما هم عقلاءٌ، ولم يتّخذ أمراً تأسيسيّاً في باب المعاملات. فعلى هذا لا يكون مثل ذلك داخلاً تحت العموم، إلاّ أن يصرّح الشارع بالخصوص بالتصرّف فيه في حال إسلامه.
هذا بخلاف مثل الزكاة والخمس ونظائرهما؛ حيث إنّهما أمران مترتّبان على أمر الشارع، وقد أتى من قِبَله، فله أن يرفعهما في أيّ موضعٍ شاء ويضعهما في كلّ موردٍ شاء.
ومن ذلك ظهر الجواب عن الإشكال الرابع للآملي رحمه الله في مصباح الهدى من دعوى الإجمال في عموم «ما» حتّى يشمل مثل الغرامات والضمانات، فادّعى بأنّ الزكاة من قبيل الضمانات، ثمّ سئل الفرق بينهما، كما يظهر من كلامه، فراجع تفصيل كلامه[١].
[١] مصباح الهدي ٩: ٣٣٠ـ٣٣١.