المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة (الزکاة) - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥١ - فی الاستدلال بالاجماع علی وجوب الزکاة علی الکافر
كان كذلك في المسلم، أو وليّاً للفقراء في استنقاذ حقّهم. غاية الأمر إن كان وليّاً للمتنع فلا إشكال في سقوط النيّة عن المنوب عنه، كما كان كذلك في المسلم أيضاً؛ لأنّه لا معني للإجبار بالنيّة، فمن الواضح سقوط النيّة في مثل هذه الموارد حتّى في باب المعاملات عن الدافع، وإلّا لما تحقّق الإجبار أصلاً؛ لعدم إمكان الحاكم لتحصيل عملٍ ذا نيّةٍ في الممتنع. وهو واضحٌ.
وإن كان وليّاً للفقراء والمستحقّين فلا يحتاج في أخذ حقّهم إلى ثبوت النيّة. فلا يبقى للحكم بوجوب النيّة وجهٌ.
إلاّ أن يقال بأنّ الزكاة بنفسها عملٌ لابدّ في حال تحقّقها ودفعها كونها مع نيّة القربة، وهو ممكنٌ حصوله ولو بنفس الحاكم بأن يقصد مع أخذ الزكاة كون مصرف المال فيما عيّنه الله للتقرّب إلى الله ولو بعمله لا للدافع.
لكن إثبات وجوب تلك النيّة بالأداء مشكلٌ. ولذلك حكم صاحب الجواهر[١] بسقوطها، خلافاً للمسالك[٢].
فلا إشكال في كون الأحوط هو نيّة الحاكم بالقربة من دون قصد كون صاحبه متقرّباً، بل ينوي التقرّب حال دفعه إلى مستحقّيه.
وأمّا ما ذكر من الإشكال في كلام الفقيه الهمداني رحمه الله: فليس في محلّه؛ لأنّه إذا أثبتنا الوجوب له أو أثبتنا تعلّق حقّهم في ماله، فلا إشكال في جواز الاستنقاذ. ولا منافاة مع أدلّة التقرير لعملهم؛ لأنّه يكون من قبيل ما يشترط عليهم من الجزية وغيرها. نعم، لو لم يُؤخذ منه لجهةٍ من الجهات،
[١] جواهر الکلام ١٥: ٦٣.
[٢] مسالک الأفهام ١: ٣٦٣.